تعد عملية إنتاج النقود جزءاً حيوياً ومهماً من الاقتصاد العالمي، وهي تتطلب دقة عالية وتقنية متقدمة لضمان سلامتها وجودتها. هناك عدة مواقع حول العالم معروفة بإنتاجها للعملات المتداولة اليوم. دعونا نستكشف بعض هذه الأماكن ونلقي نظرة فاحصة على تاريخ وتطور سحب الفكة والتاريخ الغني لهذه الصناعة العالمية.
في الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر دار سك العملة الأمريكية (U.S Mint) أحد أهم مراكز الإنتاج الرئيسية للنقود. تأسست عام 1792، وقد شهدت خلال القرنين التاليين تحديثاتها التقنية المستمرة لتلبية الطلب المتزايد على العملات المعدنية. يقع مقرها الرئيسي في فيلادلفيا، وبها أيضًا مصانع فرعية أخرى في دنفر وسانت لويس وفيرتيجن. هذه الدار مسؤولة عن إنتاج كل من العملات الرقمية مثل الدولار والسنت وكذلك القطع الذهبية الخاصة والمجموعات التذكارية.
وفي أوروبا، تعد المملكة المتحدة واحدة من الدول الرائدة في مجال سك العملة. دار الملك لإصدار المال (Royal Mint)، التي أسستها شركة لندن منذ أكثر من ألف سنة مضت، تحتفظ ببصمتها التاريخية حتى يومنا هذا. تقوم حاليًا بتوفير الخدمات لكل من حكومة بريطانيا العظمى والدول الأخرى التي تحتاج إليها عبر عمليات طباعة النقود وفقا لأعلى المعايير الدولية للحماية ضد التزييف.
بالانتقال نحو آسيا، فإن الصين لديها شبكة واسعة ومعقدة من المؤسسات المسؤولة عن سحب الفكه داخل البلاد وخارجها. يعد المصرف الشعبي المركزي لديه وصاية مباشرة على عمله الشعبية الصيني (اليوان). بالإضافة لذلك، يوجد العديد من الشركات التجارية الخاصة العاملة أيضا في هذا المجال بموجب ترخيص رسمي.
وفي أفريقيا، يجدر بنا زيارة جمهورية جنوب أفريقيا حيث تتميز دار صك عملة جنوب إفريقيا بجودة منتجاتها وأدائها العالي ضمن قطاع المنافسة الدولي لسحب الورقات والأوراق نقدية ذات الطباعة المطورة حديثًا والتي تحمي بشكل فعال من الجرائم الإلكترونية وغير ذلك من أشكال الاحتيال المالية الحديثة. إنها مثال حي للتقدم التكنولوجي والعلمي المحقق وسط ظروف بيئية صعبة ومحدودة الموارد الطبيعية.
إن العملية برمتها ليست فقط محصورة بالأجهزة الآلية؛ فهي تشمل حرفيين ماهرين يعملون يدويّا باستخدام تقنيات قديمة جديدة كالحفر اليدوي والحرق الحراري الذي يعطي القطعة النهائية لمسة جمالية فريدة خاصة بها تعكس تراث المنطقة الثقافي والتاريخ الثقافي للعاصمة السياسية للدولة المُصدر لها تلك العملة الجديدة مما يعزز قيمتها ليس فقط ماديا بل ثقافيا واجتماعيا ايضا !! وهكذا يتم إنشاء قطعة نقدية تحمل رمز قوة دولة ما وتمثل ثروات شعب بكامله .
هذه مجرد أمثلة قليلة ولكن مع ذلك توضح لنا مدى أهمية دور دول مختلفة حول العالم فيما يتعلق بصناعة النقود وكيف تساهم في اقتصاديات البلدان المختلفة بطريقة منظورة ومتكاملة.