العمل هو أساس الحياة الإنسانية، وهو جوهر وجودنا على هذه الأرض وفق تعاليم الإسلام. يعرف العمل لغةً بأنه الجهد والمشقة التي يقوم بها الشخص لتحقيق هدف معين، بينما اصطلاحاً فهو كل نشاط يستخدم فيه الإنسان قواه الذهنية والجسدية لتحقيق حاجياته ورغباته عبر إنتاج سلعة أو خدمة. يشمل ذلك مجموعة واسعة من المهارات كالنجارة، الخياطة، الحياكة، الحدادة وغيرها.
ينظر الإسلام إلى العمل باعتباره واجباً مقدساً. إنه ليس فقط مصدر رزق مادياً، ولكنه أيضاً طريق نحو بناء مجتمع متكامل ومتكافل. عندما يعمل المسلم بإخلاص وعناية، فإنه يمارس دور عباده حقاً على الأرض كما أمر الله سبحانه وتعالى: "انتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله".
للعمل أهميته الكبرى في حياة الفرد والمجتمع. فهو يعزز الذاتية والثقة بالنفس، يساهم في تطوير المهارات والكفاءات الشخصية، ويؤدي حتماً إلى تحصيل الدخل اللازم للعيش بكرامة. علاوة على ذلك، يوفر العمل فرصة للتفاعل الاجتماعي والتواصل البناء، بما يؤثر بشكل عميق على وضع الشخص اجتماعياً واقتصادياً ضمن نسيجه الاجتماعي العام.
يمكن تصنيف مستوى العمل إلى درجات متفاوتة حسب كثافة الطاقة المطلوبة منه ومستوى الكفاءة المطلوب وتحقيقه للإنتاج المتزايد. يرتبط راتب الوظيفة بمستواها كذلك؛ فكلما كانت المهمة أكثر تعقيداً واستنفاداً للقوى البشرية، زادت مكافأة صاحب تلك المهمة مقابل مجهوده الكبير.
الإنتاج المرتبط ارتباط وثيق بالإنسان نفسه - كونه المنتجين النهائيين النهائيين للسلع والخدمات-. يتمثل هدف الإنتاج الرئيسي في سد الاحتياجات الأساسية لكل فرد من نواحي الغذاء والدواء والسكن وما شابه ذلك. يأتي هذا نتيجة لرغبتنا الطبيعية لمواكبة التطور والتغيير وحفظ تماسك حياتنا اليومية.
وفي نهاية المطاف، يدعونا ديننا الحنيف كي نسعى دائماً نحو المثالية في أعمالنا وأن نبقى صادقين ونلتزم بالأخلاقيات المقترحة أثناء تأديتنا لوظائفنا ومسؤولياتنا المختلفة. إن التصميم على ترقية نوعية منتجاتنا وطرق تنفيذها ستكون مفتاح نجاحنا وتميزنا بين زملائنا العمال الذين يحترفون نفس المجالات. بهذا نهتف بديننا العزيز حين يقول لنا 'إن الله يحب المتقين'.