- صاحب المنشور: عبد السميع بن زيدان
ملخص النقاش:
لقد شهدت المنطقة العربية تغييرات اجتماعية وثقافية كبيرة خلال العقود القليلة الماضية. واحدة من أهم هذه التحولات هي المتعلقة بتحول المفاهيم التقليدية بشأن دور المرأة داخل المجتمع. في هذا المقال، سنركز على تحولات الرأي العام العربي فيما يتعلق بدور المرأة في ثلاث دول عربية رئيسية: مصر والسعودية والإمارات. سنستكشف كيف أثرت عوامل مثل التعليم والاقتصاد والتنمية السياسية على تصورات الناس لدور النساء في الأسرة والمجتمع والأعمال العامة.
مصر:
في مصر، الدولة الأكثر تعداداً للسكان في العالم العربي، كان هناك تطور ملحوظ في قبول الأدوار الجديدة للمرأة. ارتفعت نسبة الأمية بين الإناث إلى مستويات أقل بكثير مما كانت عليه قبل عقود قليلة، حيث بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة لدى النساء حوالي 78% حسب بيانات عام 2019. بالإضافة إلى ذلك، تضاعفت مشاركة المرأة المصرية في القوى العاملة منذ بداية القرن الحادي والعشرين، رغم أنها لا تزال متدنية مقارنة بالرجال بحوالي 23%. لكن الأهم هو زيادة عدد الناخبات والممثلات البرلمانيات. ففي الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت عام 2020، فازت العديد من النساء بمقاعد برلمانية لأول مرة، مما يشير إلى تغيير واضح في وجهات النظر المحلية تجاه شرعية تمثيل النساء سياسياً.
السعودية:
تشكل المملكة العربية السعودية مثالاً مثيرا للاهتمام نظرًا للتغييرات الجذرية التي أدخلها ولي العهد محمد بن سلمان ضمن رؤيته "رؤية 2030". تتضمن هذه الرؤية توسيع حقوق المرأة وتشجيع مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية. ومنذ عام 2017، تم رفع حظر قيادة السيارة الذي كان يفرض عليها سابقاً، كما سمحت الحكومة بالسماح للنساء بالحصول على الجوازات ورعاية الأطفال بدون إذن محرم ذكر. وقد نتج عن هذه القرارات ارتفاع كبير لمعدل اشتراك النساء السعوديات في سوق العمل، خصوصا في مجال التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا. وعلى الرغم من التقدم الكبير نسبيا، إلا أنه لا تزال هنالك تحديات تعترض طريق تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين بسبب تاريخ البلاد الطويل المرتكز على نظام ولاية الذكور.
الإمارات:
تميز نموذج الإمارات باقتصاد قائم على الابتكار والبنية التحتية المزدهرة، وهو الأمر الذي عزز مكانة المرأة وقدرتها على المنافسة في مختلف القطاعات. تحت رئاسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، شهد البلد تطوراً كبيراً فيما يتعلق بقضايا النوع الاجتماعي. فقد صدر قانون عمل جديد يعطي الامتيازات نفسها لكل من الرجل والمرأة، سواء في مجال الرواتب أو ساعات العمل. علاوة على ذلك، حققت النساء نجاحات بارزة في المجالات العلمية والثقافية والدبلوماسية. فعلى سبيل المثال، أول امرأة تشغل منصب سفيرة للإمارات المتحدة كانت فاطمة بنت مبارك، والتي شغلت منصب نائب رئيس اتحاد كرة القدم أيضًا!
وفي نهاية المطاف، فإن هذه التجارب الثلاث توضح مدى تأثير العوامل المشتركة وغير المشتركة عند الحديث عن تحولات الرأي العام العربي حول دور المرأة. فالتعليم والقوانين الحكومية وإمكانيات الوصول إلى الفرص الاقتصادية تلعب أدواراً مهمّة، ولكن تبقى الثقافة الاجتماعية عامل مؤثر أيضاً. إن فهم ديناميكيات هذه العملية يمكن أن يساعدنا في رسم خطوط توجيهية لتوجيه السياسات المستقبلية نحو مجتمع أكثر شمولية واحتراماً لحقوق الجميع.