- صاحب المنشور: عبد الودود الفاسي
ملخص النقاش:
مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة حول العالم، أصبح تأثير تغير المناخ على الزراعة أكثر وضوحًا. إن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على إنتاج الغذاء العالمي، مما يشكل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق الأمن الغذائي للجميع. وفيما يلي نظرة متعمقة حول كيفية تفاعل أزمة المناخ مع قطاع الزراعة وكيف يمكننا الاستجابة لهذه الأزمة لضمان استمرارية الإنتاج الغذائي بطريقة مستدامة.
**تأثير تغير المناخ على الزراعة**
تُعدّ الزراعة واحدة من القطاعات الأكثر عرضة لتغير المناخ بسبب اعتمادها الشديد على العوامل البيئية مثل درجة الحرارة والمياه والتربة. ومن بين الآثار الرئيسية لتغير المناخ على الزراعة ما يلي:
- التغيرات في نمط الهطول: يؤدي الاحتباس الحراري إلى زيادة حدة وشدة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والجفاف، والتي لها عواقب وخيمة على المحاصيل. فالفيضانات قد تلحق الضرر بالمحاصيل مباشرة بينما يقلل الجفاف من جودة التربة ويؤثر سلبًا على النمو النباتي.
- ارتفاع درجات الحرارة: تعتمد العديد من المحاصيل على نطاق ضيق من درجات الحرارة المثالية لنموها وإنتاجيتها الأمثل. وقد أدى الارتفاع التدريجي في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى تقليل هذه الفترة "المنطقة الصفراء" التي تناسب نمو محاصيل معينة. وهذا يؤدي إلى انخفاض غلة المحصول وانحسار مناطق زراعته المحتملة.
- زيادة الطفرات المرضية والحشرات: تتسبب درجات الحرارة المرتفعة أيضًا في انتشار المزيد من الأمراض والحشرات المؤذية للمحاصيل بسرعات غير مسبوقة. ويتطلب هذا بذل جهود مكافحة مكثفة ومكلفة لحماية المحاصيل وتعويض الخسائر الناجمة عنها.
- نقص المياه: يُعد نقص موارد المياه أحد أكبر المخاوف بالنسبة لمجتمع الزراعة global, حيث تواجه بعض المناطق شحاً شديدا في مياه الري اللازمة لإرواء المحاصيل الأساسية كالقمح والقصب والسكر وغيرهم الكثير. بالإضافة لذلك فإن ذوبان القمم الثلجية الدائمة نتيجة ظاهرة ارتفاع مستوى سطح البحر سيؤدي لانقطاع تدفق مياه الصرف للأراضي الواقعة جنوب تلك المرتفعات خاصة في دول المغرب العربي وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا وبشكل خاص الهند وباكستان اللذان يستخدمانهما كمصدر رئيسي لهكذا أغراض .
**استراتيجيات تعزيز الزراعة المستدامة في مواجهة تغيرات المناخ**
لحماية القاعدة الغذائية البشرية واستدامتها أمام تأثيرات الأزمات المناخية، يتعين اتباع نهج شامل ومتعدد الأوجه لاستهداف مختلف جوانب النظام الإيكولوجي الزراعي:
**1 - تطوير أصناف مقاومة للتطرفات المناخية**
يمكن تصنيف الأصناف الجديدة بناءً على قدرتها على تحمل الظروف القصوى المختلفة؛ فعلى سبيل المثال هناك أنواع قادرةٌ على التأقلم جيدًا أثناء فترات الجفاف أو سرعات رياح عالية للغاية إلخ... كما تشمل طرق المعالجة التقنية استخدام طبقات واقية ضد الأشعة فوق البنفسجية وكذلك العمليات الوراثية الاصطناعية لتحسين خصائص معينة لديها كالقدرة الأكبر لامتصاص ثاني أكسيد الكربون مثلاً.... وهذه الخطوات تساهم بشكل فعال باستعادة القدرة الانتاجية للمزارع وضمان إمدادات غذائية مستقرة نسبياً رغم الفوضى المحيطة بها!
**2 - التحول نحو الزراعة الدقيقة Precision Agriculture**
تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية الحديثة لمساعدة المؤسسات الزراعية بتحديد أفضل مواقع وزمن وزاوية وروافع كل نوع محصول حسب حالة موقع الأرض