- صاحب المنشور: سامي الدين الهاشمي
ملخص النقاش:في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة التي تشهدها العديد من الدول الإسلامية اليوم، أصبح موضوع تحقيق توازن بين حقوق الأفراد وجماعة المسلمين قضية حيوية تحتاج إلى نقاش معمّق. يسعى هذا المقال لاستكشاف الطرق التي يمكن بها للمجتمعات المسلمة الحفاظ على هويّتها الثقافية والدينية مع احترام حقوق الإنسان الأساسية لكل فرد داخل هذه الجماعة. يتناول البحث جانبي المناقشة الرئيسية: الأول يتمثل في دور الشريعة والقانون الوضعي في ضمان العدالة والتنمية المستدامة، بينما يركز الجانب الآخر على أهمية المرونة والتكيف مع العصر الحديث دون الإخلال بالقيم الدينية الأصيلة.
من منظور ديني أصيل، يؤكد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على أهمية المحافظة على كرامة وصيانة الحقوق الإنسانية للأفراد ضمن نسيج اجتماعي متماسك يشترك فيه الجميع في المسؤوليات والمنافع. وقد ظهر هذا جلياً في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي أكدت على حق الحياة والحرية الشخصية والأموال والعرض وغيرها. مثلاً، يقول الله تعالى في سورة الأنعام الآية 161: "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى". وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا ضرر ولا ضرار"، مما يعكس الالتزام الأخلاقي والحضاري تجاه أفراد المجتمع.
ومع ذلك، فإن التطبيق العملي لهذه الأصول قد شهد اختلافاً واضحاً عبر الزمن والثقافات المختلفة. فبينما تؤكد بعض المجتمعات على السلطة المركزية للشعائر الدينية وقواعد السلوك الاجتماعي وفقًا لشروط محددة، تشدد مجتمعات أخرى على الحرية الفردية والكفاءة الاقتصادية كمصدر أساسي للعدالة الاجتماعية. إن مفتاح الوصول إلى حالة التوافق يكمن في فهم كيفية الجمع بين الرغبة في الاستقرار التقليدي والقدرة على التطور المستقبلي بطريقة تعكس القيم الأساسية للعالم الإسلامي.
وفي الوقت الحالي، تعد القوانين الوضعية إحدى الأدوات الرئيسية المستخدمة لتحقيق هذا التوازن. فعلى الرغم من كون القانون الشرعي هو المرجع النهائي للحكم فيما يتعلق بالمسائل الروحية والمعنوية، فقد تم تطوير قوانين وطنية تستمد منها إلهاماتها وتعتبرها مرجعا ثانويا لتلبية الاحتياجات العملية والقضايا المعاصرة. كما تلعب المنظمات الدولية دوراً مهماً هنا أيضاً، حيث تساهم الاتفاقيات والمعايير العالمية لحقوق الإنسان في تحديد الحد الأدنى للمتطلبات والمعايير المقترحة والتي يجب مراعاتها عند وضع السياسات الوطنية والإقليمية.
بالإضافة لذلك، يلعب التعليم والتوعية أدوارًا حاسمة في نشر الوعي بفوائد الانفتاح الذكي الذي يحترم التقاليد ويعزز القدرات الفكرية والثقافية للإنسان الواحد ولكل مجموعة بشرية كذلك. ومن الضروري أيضًا الاعتراف بأن القدرة على التأقلم والنظر بعين الاعتبار للتجارب الأخرى أمر مهم لتعزيز نهضة الأمم نحو مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
ختاماً، فإن خريطة الطريق للتوصل لإطار شامل لاحترام حقوق جميع أفراد المجتمع ومجموعاته تتضمن عناصر عدة: ترسيخ العقيدة الإسلامية كأساس أخلاقي واجتماعي ثابت؛ إنشاء نظام قانوني مرن وعادل يستند للشريعة؛ تعزيز ثقافة الحوار المفتوح حول قيمة الاختلاف واحترامه؛ والاستثمار في التعليم لتطوير رؤية نقدية واقعية لمختلف جوانب التاريخ البشري والثقافي العالمي.