- صاحب المنشور: فدوى بن زيدان
ملخص النقاش:
إن التأثير المتزايد للتكنولوجيا الحديثة على الثقافات التقليدية مثل تلك الموجودة في العالم العربي والإسلامي يثير نقاشاً حاسماً. من جهة، تتيح لنا التكنولوجيا الوصول إلى المعلومات والمعرفة بسرعة غير مسبوقة وتسهل التواصل العالمي. ومن جهة أخرى، أثارت مخاوف حول احتمالية تآكل الهوية الدينية والثقافية لدى الأجيال الجديدة.
في ظل هذا السياق، ينبغي النظر بعناية فيما إذا كانت هذه الأدوات المتطورة تعزز الفهم العميق والقيم المحلية أم أنها تخلق ثقافة جديدة قد تقوض الآداب والعادات التي تعتبر جزءًا حيويًا من هويتنا الإسلامية. إن استخدام وسائل الإعلام الرقمية والتواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى انتشار أفكار غريبة وغير متوافقة مع قيمنا الأساسية. ولكن بالمثل، عند توظيفها بطريقة محكمة ومستنيرة، تستطيع التقنيات المعاصرة المساهمة في نشر التعليم الإسلامي وتعزيز الروابط المجتمعية.
ومن الأمثلة الواضحة لهذا التحول التغيرات الاجتماعية الناجمة عن الإنترنت والشبكات العالمية. فقد أدت هذه المنصات إلى تغيير طريقة تفكير الناس وعلاقاتهم الاجتماعية وكيف يفهمون العالم الخارجي. وبينما يوفر ذلك فرصًا كبيرة للتعلم والنمو الشخصي، فإنه أيضًا يتطلب جهدًا مستمرًا للحفاظ على توازن بين الاستفادة المثلى من الثورة الرقمية والحماية الذاتية ضد أي تأثيرات ضارة محتملة.
على سبيل المثال، يُظهر عدد كبير من الشباب العرب اهتمامًا متزايدًا بالمحتوى الغربي عبر الشبكة العنكبوتية مما يعكس خطر انغماسهم في نمط حياة مختلف تمام الاختلاف عما تربوا عليه ويتعارض مع معتقداتهم الدينية وثقافتهم الأصيلة. وعلى الجانب الآخر، شهدنا ظاهرة مثيرة للاهتمام وهي ظهور شخصيات دينية بارزة واستخدام المؤثرين المسلمين لتقديم المحتوى الإسلامي المناسب وتعليم الجيل الجديد بأمانٍ أكبر داخل نطاق الفضاء الإلكتروني الكبير.
وفي النهاية، يبدو واضحًا أنه لكل جانب سلبيته وإيجابيته الخاصة؛ لذلك فإن المسؤولية تقع الآن على كاهل الأفراد والمجتمعات والجهات الحكومية لوضع استراتيجيات فعالة تساعدهم في توجيه هذه الطاقات الهائلة نحو تحقيق هدف مشترك يتمثل في الحفاظ على تراثنا الأخلاقي والديني واستخدامه لتحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي أيضاً.