- صاحب المنشور: علال الحساني
ملخص النقاش:في ظل الثورة التكنولوجية الحديثة التي تشهدها العالم اليوم, أصبح التعليم العالي يواجه مجموعة من التحديات والتغيرات غير المسبوقة. مع انتشار الإنترنت والتقنيات المرتبطة به مثل التعلم الإلكتروني وتطبيقات الذكاء الصناعي, تغيرت الطريقة التقليدية للتعليم وأصبحت هناك حاجة إلى تعديل جذري لنهج المؤسسات الأكاديمية.
أولاً وقبل كل شيء، يتعلق أحد أكبر هذه التحديات بالقدرة على توفير تجربة تعليمية فعالة عبر الانترنت. بينما توفر المنصات الافتراضية الوصول إلى الدروس والمواد الدراسية لأعداد كبيرة من الطلاب بغض النظر عن موقعهم الجغرافي, فهي تتطلب أيضاً تطوير مهارات جديدة لدى كلا الجانبين: الطلاب والمعلمين. القدرة على التواصل الفعال عبر الإنترنت، واستخدام أدوات التعاون الرقمية، والحفاظ على التحفيز الذاتي هي أمور ضرورية للمشاركة الناجحة في البيئات التعليمية الرقمية.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الجامعات مواجهة تحدي ضمان جودة المحتوى التعليمي الذي يتم تقديمه عبر الإنترنت. قد يؤدي فقدان التفاعل الشخصي بين الأساتذة والطلاب إلى نقص الحوافز الذاتية وقد يؤثر هذا عكسيا على مستوى الأداء. بالإضافة لذلك، فإن عمليات الاختبار والامتحانات تحتاج لإعادة تقييم للتأكد أنها قادرة على تسجيل المهارات الفعلية وليس مجرد حفظ المعلومات الكتابية.
ثانياً، يشكل التوجه نحو البيانات الضخمة ("Big Data") وتطبيقات الذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة ولكن أيضا تحدياً لمؤسسات التعليم العالي. يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الطالب بناءً على بياناته الشخصية مثل الدرجات والأداء في الاستقصاءات، مما يساعد في تحديد نقاط القوة والضعف لديه وبالتالي تصميم خطط دراسية أكثر استهدافا وملاءمة له.
مع ذلك، يأتي هنا جانب آخر مهم وهو خصوصية الطالب. كيف يمكن إدارة هذه الكم الهائل من البيانات بطريقة تحافظ على حقوق الخصوصية؟ وما هو دور الأخلاقيات في استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم؟
وأخيراً، تأتي قضية الوظائف المستقبلية ضمن قائمة الأولويات. حيث يسعى العديد من مؤسسات التعليم العالي الآن لتطوير برامج وخيارات تعليمية تستعد المتخصصين لسوق العمل الحديث - سوق العمل الذي سيعتمد بشكل كبير على الخبرة الرقمية والإبداعية والقدرة على حل المشكلات المعقدة.