- صاحب المنشور: وسن المنصوري
ملخص النقاش:في السنوات الأخيرة، شهدت المجتمعات العربية تغيرات كبيرة أثرت بشكل مباشر على دور الأسرة التقليدي في العملية التعليمية. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في البيئة الأكاديمية؛ بل كان أيضا نتيجة للتطورات التكنولوجية المتسارعة والثقافات المتعددة التأثير التي تسعى للدخول إلى المنازل العربية. هذه العوامل مجتمعة جلبت تحديات جديدة أمام الآباء والأمهات الذين يسعون لتوفير بيئة تعليمية جيدة لأبنائهم.
واحدة من أهم التحديات هي القدرة على مواكبة المنظومات التعليمية الحديثة والتي تعتمد بشدة على الأدوات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية. العديد من الطلاب اليوم يعتمدون أكثر فأكثر على التعلم عبر الإنترنت وأدوات الوسائط المتعددة للحصول على المعرفة. ولكن ليس كل الأسر تمتلك المهارات أو البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النوع من التعليم، مما قد يؤدي إلى شعور الأطفال بالإقصاء أو عدم الكفاءة مقارنة بأقرانهم الأكثر حظاً.
ثم هناك الضغوط الخارجية مثل وسائل الإعلام الاجتماعية والترفيه الذي أصبح متاحا بسهولة أكبر للأطفال الصغار. يمكن لهذه الظواهر أن تشكل منافسا قويا لوقت الدراسة وللتقاليد الثقافية والقيم الراسخة داخل الأسرة. بالإضافة لذلك، فإن المساحة الشخصية للأطفال باتت أقل بسبب زيادة الانشغال بالأنشطة الأخرى خارج المنزل كالدروس الخصوصية والمشاركة في الرياضة وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أيضاً الدور المتزايد للمدارس والمعلمين في توجيه عملية التعلم. في حين أن المدارس توفر الخبرة والبرامج التعليمية المصممة خصيصًا، إلا أنها غالبًا ما تكون غير قادرة على تقديم الدعم الشخصي الذي تحتاجه بعض الأسر. يحدث هنا فجوة بين الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الرسمية وتوقعات الأهل واحتياجات ذريتهم الفردية.
وفي النهاية، رغم كل هذه العقبات، تبقى الأسرة اللبنة الأولى في بناء قاعدة تعليمية ثابتة ومتينة. فهي بحاجة للاستمرار في لعب دور فعال وموجه نحو المستقبل، مستفيدة قدر الإمكان من الفرص الجديدة بينما تحمي أيضًا القيم والعادات المحلية.