- صاحب المنشور: فارس البكاي
ملخص النقاش:
مع تزايد الاعتماد على الأجهزة الذكية والأدوات الرقمية في حياتنا اليومية، أصبح من الضروري دراسة الآثار الاجتماعية والنفسية لهذا التحول التكنولوجي. يسلط هذا المقال الضوء على كيفية تأثير التكنولوجيا الحديثة على الصحة النفسية للأفراد والمجتمع في العالم العربي، مع التركيز على الجوانب الإيجابية والسلبية المحتملة لهذه العلاقة المتشابكة بين الإنسان والتكنولوجيا.
التأثيرات الإيجابية:
- التواصل والحد من الوحدة: توفر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإلكترونية فرصاً فريدة للتواصل الفعال عبر المسافات الطويلة. يمكن للمستخدمين البقاء على اتصال بأحبائهم وأصدقائهم بغض النظر عن مكان وجودهم الجغرافي، مما يساعد في تقليل الشعور بالوحدة والعزلة التي قد تؤثر سلبًا على الصحة النفسية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مجموعات دعم رقمية متنوعة متاحة لأولئك الذين يعانون من تحديات صحية نفسية أو عاطفية معينة.
- وصول أفضل لرعاية الصحة النفسية: أدى ظهور المنصات الافتراضية ومراكز الاستشارة عبر الإنترنت إلى زيادة الوصول إلى خدمات رعاية الصحة النفسية، خاصة بالنسبة لمن يعيشون في مناطق نائية حيث تكون هذه الخدمات محدودة. تتضمن بعض الأمثلة الدردشة العلاجية والدعم النفسي المجاني الذي تقدمه الجمعيات الخيرية المحلية والمعروفة عالميًا مثل "BeWell" و"7 Cups".
- تعزيز التعلم وتطوير المهارات الشخصية: توفر المنصات التعليمية عبر الإنترنت محتوى تعليميًا غنيًا واسع النطاق يتيح فرصة تعلم مهارات جديدة وتحسين الذات بطريقة مرنة تناسب جدول الحياة اليومي للفرد. كما أنها تشجع الحافز الذاتي وتقوي الثقة بالنفس لدى المستخدم.
التأثيرات السلبية:
- القلق والإدمان: يمكن استخدام الوسائل التكنولوجية لساعات طويلة يوميا مما يؤدي إلى مشاعر القلق والتوتر الناجمة عن ضغط العمل المستمر وإرهاق العين وفقدان النوم والاسترخاء الطبيعي للحياة اليومية خارج الشاشة. علاوة على ذلك، يعد إدمان الهواتف الذكية ظاهرة شائعة في المنطقة العربية ويمكن أن يساهم بشكل كبير في سوء حالة الأفراد الصحية النفسية إذا لم يتم التعامل معه بحذر وبروتوكولات الرصد المناسبة.
- العزلة الاجتماعية: رغم فتح أبواب الاتصال الواسعة أمام الجميع إلا أنه قد ينتج عنه انخفاض مستوى العلاقات الواقعية الوثيقة بسبب الانغماس الزائد في عالم افتراضي خالي من المحادثات غير الرسمية والحميمية والشخصانية الموجودة ضمن العلاقات التقليدية داخل المجتمع المحلي والعائلي الأسري. وهذا بدوره له آثار سلبية كبيرة على الحالة العامة للشباب العرب خاصّة حيث باتوا أكثر عرضة لانعدام القدرة على قراءة لغة الجسد وغيرها من المؤشرات اللالفظيه والتي تعتبر مهمة للغاية لتكوين روابط اجتماعية فعالة ومتكاملة .
- الهجوم السيبراني وهجمات الإنترنت: نشهد تصاعد هجمات المعلومات ورواج الأخبار الكاذبة وما يسمى بـ "الحرب الإعلامية"، وكل ذلك موجه نحو بث الخوف والفزع والفراغ العقلي لدي الجمهور مستهدفًا بذلك الأطفال والشبان تحديدًا ممن هم أقل قدرة على تمييز الحقائق الغير مبنية علمياً وبالتالي التأثير سلبيّآ ملحوظآ علي نظرة الشباب للعالم حوله بينما يحصل العديد منهم أيضًا علي معلومات خاطئة حول أمور هامة متعلقة بصحة نفسه وصحة الآخرين بل إن البعض يستخدم تلك الأدوات لنشر أفكار تطرف وعداوة وحروب وهمية حتى لو تمت مواجهة الأمر بالمحتويات المضادة لها!
تلخيص واستنتاج:
تعتبر التكنولوجيا عاملاً مؤثراً جوهريا يشكل جانبا رئيسيا جدّا ليس فقط فيما يتعلق بتطور الاقتصاد العالمي ولكن أيضا وفيما يتعلق بجوانب أخرى مثل التربية والصحة النفسية والثقافة العلمانية لكل مجتمعاته المختلفة سواء كانت شرقا وغربا ومن هنا تكمن أهميتها القصوى كونها قطعت شوطا طويلآ فى كل جوانب حياتنا بمختلف أنواعها وكيف تشكل جزء أساسى منها لاستمرار نموها وتقدّم حضارتنا الإنسانية عموما لكن يبقى دورنا كمتعاملين بها وعقول مدبرة لصنع قراراتها هو الأكثر خطورة