تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب: دراسة مقارنة بين الجنسين

في السنوات الأخيرة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. تقدم هذه المنصات فرصًا هائلة للتواصل وتبادل المعلومات والترفيه، ول

  • صاحب المنشور: عائشة اليحياوي

    ملخص النقاش:
    في السنوات الأخيرة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. تقدم هذه المنصات فرصًا هائلة للتواصل وتبادل المعلومات والترفيه، ولكنها قد تحمل أيضًا مخاطر غير مباشرة على الصحة النفسية، خاصة لدى الشباب. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية لدى الذكور والإناث الشابات، مع التركيز على الفروق المحتملة بين الجنسين.

العوامل المؤثرة

تُعتبر الضغط الناتج عن المقارنة الاجتماعية أحد أهم التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية. غالبًا ما يُظهر المستخدمون أفضل جوانب حياتهم، مما يثير شعور العديد من الشباب بالدونية أو عدم الرضا عن الذات. هذا الشعور منتشر أكثر عند الإناث بسبب التوقعات المجتمعية المتعلقة بالمظهر والنجاح الشخصي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الاستخدام الزائد لوسائل التواصل الاجتماعي إلى القلق والإرهاق، حيث يستغرق الأفراد وقتاً طويلاً في متابعة تحديثات الأصدقاء والمجموعات المختلفة.

الآثار الصحية النفسية

تشمل الآثار الصحية النفسية المحتملة الاكتئاب واضطراب الهلع والعزلة الاجتماعية. وفقا لدراسة أجريت عام 2019، وجدت أن الفتيات اللاتي يقضين ساعات طويلة كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي كن أكثر عرضة بنسبة 71% للإصابة باضطراب القلق و66% للإصابة بالاكتئاب مقارنة بتلك التي تقضي وقت أقل. كما كشفت النتائج وجود علاقة قوية بين زيادة الوقت الذي يتم قضائه على الإنترنت ومستويات أعلى من الأعراض الانسحابية، وهو علامة محتملة للاعتماد الرقمي.

الفرق بين الجنسين

رغم أن آثار وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية عامة تميل للتأثر بالسلوك الفردي والاستعداد النفسي، إلا أنه يوجد بعض الاختلافات بين الجنسين. تشعر الإناث عموماً بمزيد من الضغط لتحقيق المعايير الجمالية والتوازن الوظيفي/الشخصي التي يتم تقديمها عبر الإنترنت، مما يساهم في ارتفاع معدلات القلق والتوتر لديهم. بينما قد يشعر الشباب بالقلق بشأن صورة الشخصية المثالية أو بناء هيبة شخصية افتراضية، لكن يبدو أنهم أقل حساسية للمقاييس الخارجية للقبول الاجتماعي.

الطرق الوقائية والتدخل المبكر

لتخفيف هذه المخاطر، يمكن اتباع عدة استراتيجيات. تشمل التدابير الوقائية تعزيز التعليم حول سلامة وصحة الإنترنت، وتحسين مهارات التعامل مع الضغوط والتحكم بالعواطف، وتعليم الأطفال والشباب كيفية تحديد الحدود الصحيحة للاستخدام وأهمية التقاطع بعيداً عن الشاشة. وفي حالة ظهور أعراض صحية نفسية ملحوظة، ينصح بالتواصل مع محترفين صحيين متخصصين للحصول على الدعم المناسب.

من خلال فهم تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، يمكننا العمل نحو بيئة رقميّة أكثر ايجابية واستدامة للجميع، وبخاصة للأطفال والشباب. إن التوعية والدعم هما الخطوة الأولى لمواجهة تحديات العالم الحديث والحفاظ على رفاهيتنا العقلية والجسدية.


نرجس بن فضيل

4 مدونة المشاركات

التعليقات