- صاحب المنشور: نعيمة بن منصور
ملخص النقاش:
في السنوات الأخيرة، شهد العالم تطوراً هائلاً في مجالات التكنولوجيا والابتكار. أحد أكثر هذه الأحداث تأثيراً هو ظهور وتطور الذكاء الاصطناعي (AI). هذا التحول التقني ليس مجرد تحديث تقني آخر؛ بل إنه يشكل تحولا عميقا في طريقة عملنا وكيفية تفاعلنا مع البيئة الرقمية. وفي الشرق الأوسط والعالم العربي تحديداً، يطرح الذكاء الاصطناعي العديد من الفرص والتحديات فيما يتعلق بسوق العمل المحلي.
أولاً، يُعتبر الذكاء الاصطناعي مصدرًا كبيرًا للفرص الوظيفية الجديدة. يمكن للمبرمجين والمختصين في البيانات والأخصائيين في علوم الكمبيوتر الاستفادة من الطلب المتزايد على المهارات الخاصة بتطوير وبناء نماذج ومبادرات AI. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة متنامية للأشخاص الذين يستطيعون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتبسيط سير الأعمال اليومية وتحسين الكفاءة والإنتاجية.
ثانياً، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي أيضاً إلى فقدان بعض الوظائف التقليدية بسبب الروبوتات والأتمتة. هذا التغيير المحتمل يمكن أن ينتج عنه مخاوف بشأن البطالة البشرية. ولكن، كما كان الحال عبر التاريخ، كل تقدم تكنولوجي جديد يأتي مصحوباً بفقدان وظائف معينة ولكنه يخلق أيضا فرص جديدة لمهن مختلفة تماماً. المهم هنا هو التأكد من توافق التعليم النظامي الحالي (والتدريب المستمر) مع احتياجات السوق القادمة التي تتطلب مهارات عالية في مجال الـAI.
علاوة على ذلك، فإن انتشار الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل مباشر على نوعية الحياة العملية للعاملين العرب. حيث ستسمح الأدوات الآلية للعمال بالتركيز أكثر على مهام أعلى مستوى مثل الإبداع والاستراتيجية بدلاً من العمليات الروتينية المملة. وهذا بدوره سيؤدي إلى زيادة الرضا الوظيفي وإيجابية بيئات العمل.
وفي الجانب الآخر من النظرية، هناك تحديات كبيرة مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي خاصةً فيما يتعلق بالحفاظ على خصوصية البيانات وأمانها. ستحتاج الدول العربية إلى وضع قوانين تنظيمية قوية لحماية المعلومات الشخصية ضد سوء الاستخدام أو الاختراق. علاوة على ذلك، سيكون من الضروري تعزيز ثقافة الثقة بين المجتمع والقوى العاملة تجاه روبوتات الخدمة الذاتية ذات الطابع البشري والتي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي.
وأخيراً، دعونا نتذكر أنه بينما يعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل عالم الشغل لدينا بشكل جذري, إلا انه يوفر أيضًا فرصة فريدة لإعادة النظر في طرائق التدريس الأكاديمي وطرق تبادل المعرفة لضمان امتلاك جيل الشباب للمهارات اللازمة لتولي دور فعّال داخل اقتصاد مستقبلي قائم أساساً علي الذكاء الاصطناعي . وهكذا فإنه بإمكاننا مواجهة المشهد الاقتصادي الجديد بثقة واقتناع بأن هؤلاء الأفراد الجدد يحملون العناصر الأساسية لسوق عربية مزدهرة وقادرة على المنافسة عالمياً ضمن القرن الواحد والعشرين الجديد.