يعتبر تعلم الجلوس أحد أهم المعالم التي تشير إلى تقدم نمو الطفل وسلسلة من القدرات البدنية والأداء الحركي. وفقاً لأبحاث علم النفس النمو وأطباء طب الأطفال، يمكن للأطفال عادة البدء في الجلوس بمفردهم بين الأربعة والسابع شهور من العمر. وهذا يأتي غالبًا بعدما يتمكن الطفل من تحقيق بعض الخطوات الهامة الأخرى مثل القدرة على الارتفاع والدعم باستخدام ذراعيه وثبات رأسِه ورؤية العالم حوله باستقرار.
مع دخول الشهر الثامن، تبدأ هذه المهارة الجديدة بالتطوير بشكل أكثر وضوحًا؛ فبدلاً من مجرد القابلية للجَلْسَة لفترة قصيرة قبل الميل، فإن الطفل الآن قادرٌ على الاحتفاظ بهذا الوضع لساعات أقصر تحت مراقبة الراشدين. لكن حتى هذا الوقت المبكر، ستكون هناك حاجة دائمًا لتوفير بيئة آمنة وداعمة له.
بالانتقال لكراسي الطعام الخاصة بالأطفال والتي تعد خطوة مهمة أخرى في رحلة التعلم هذه، يُنصَح بأن لا تجلس طفلك فيها إلا عندما يصل لحالة جيدة من الاستقرار والتوازن بما فيه رفعه لرأسَه واستقامة ظهرَه قدر المستطاع أثناء جلسته. يعد ذلك مؤشراً جيداً لاستعداد الطفل للاستقلالية الجزئية أثناء تناول الطعام.
أما فيما يتعلق بكيفية مساعدة طفلك نحو اتقان فن الجُلُوس، فقد وجدت الدراسات الحديثة أنه بإمكان الأمهات استخدام طريقة بسيطة ومباشرة. بادئ الأمر، وضع الطفل المنتصب على صدر الأم مباشرة وحثّه بالنظر للأعلى عبر تحريك ألعاب ملونة أمام نظرَه وبالتالي تسريع اكتساب قوته العضلية اللازمة لدعم عمود رقبتَه والحوض الخاص به. كذلك، المحاكاة الصوتية والفورية للأفعال الهزلية والمضحكة قد تكون ذات تأثير كبير أيضًا؛ حيث أنها ليست فقط مصدر تسلية بل محفِّز للتواصل والحركة لدى الصغار منذ سن مبكرة جداً.
وفي حين أن لكل طفل مجاله الشخصي وزماناته الفردية للنمو، إلا أن وجود درجة معينة من التأخر في عملية الخروج من مرحلة "الانقلاب" -كما يعرفها البعض- يعد أمر يستحق الاستشارة الطبية إذا استمرت المشكلة لما بعد التسعين يوماً عقب الولادة الطبيعية أو مائتين وخمسة عشر يومًا بالنسبة للمواليد المبكّرين. ومن ثم، بناء على رصد مستويات أدائه الشاملة، سيعطي مختصونا مزيدا من النصائح والإرشادات حول كيفية دفع نواه عمله جنباً إلى جنب معه لتحقيق تلك العلامات المتقدمة التالية وهي زحف القدمين والوقوف والمشي لاحقَا!