دور الأم كنواة أساسية لتربية الأطفال: ركيزة القيم والأخلاق

تلعب الأم دوراً حيوياً ومحورياً كرئيسة لقاعدة التربية الأولى لأطفالها منذ لحظات الولادة وحتى البلوغ وخارج نطاق ذلك أيضاً. إنها النواة التي تنطلق منها

تلعب الأم دوراً حيوياً ومحورياً كرئيسة لقاعدة التربية الأولى لأطفالها منذ لحظات الولادة وحتى البلوغ وخارج نطاق ذلك أيضاً. إنها النواة التي تنطلق منها قيم وعادات الفرد وتعكس جوهر شخصيته مستقبلاً. إن تأثير الأم على تكوين شخصية ابنها يمتد لمراحل مختلفة تبدأ بتقديم الدعم العاطفي، مروراً بتعليم المهارات الحياتية الأساسية، وانتهاءً بنقل المعرفة الثقافية والدينية.

من الناحية النفسية، تعد الرضاعة الطبيعية أول ما يشكل رابط روحي بين الطفلة وأمها؛ فهو ليس مجرد مصدر غذائي بل تعبير حب غير مشروط يعزز الثقة بالنفس عند الطفل فيما بعد. كما توفر المحبة والحنان خلال سنوات نموه المبكرة بيئة آمنة تخلق شعوراً بالأمان والاستقرار اللازمين لتطور الصحة الجسدية والعقلية بشكل صحيح. بالإضافة إلى كونها قدوة حسنة، تسعى العديد من الأمهات لنشر مفاهيم الأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية الصحيحة عبر الغرس اليومي للقيم والمبادئ الأخلاقية لدى أبنائهنّ منذ سن مبكرة.

وفي الجانب التعليمي، تعتبر الأم المرآة الأكثر تأثيراً في حياة طفلها أثناء مراحل التعلم المختلفة سواء داخل المنزل أو خارجه. فهي مسؤولة عن تشجيع فضول طفلتها حول العالم الخارجي وتوجيه هذه الاستطلاع نحو اكتشاف المعارف المفيدة والمباحة دينياً واجتماعياً. ومن هنا فإن مسؤوليتها تتعدى نقل العلم فقط ولكن أيضا مراقبة طريقة استقبال هذا العلم والتأكد من انسجام محتواه مع منظومة القيم والقواعد العائلية والثقافية والدينية المتفق عليها.

بالإضافة لما سبق ذكره، يحتاج الأطفال إلى توجيهات عملية بشأن كيفية إدارة شؤون الحياة العملية مثل المالية والتواصل الاجتماعي وغيرهما مما يحقق لهم استقلال ذاتي فعَّال عندما يكبرون ويصبحون قادرين تماماً على تحمل المسؤوليات الكاملة الخاصة بهم. وهذه مهارة ليست سهلة ولا يمكن تعلمها إلا تحت إشراف مباشر ومتابعة دقيقة ممن هم أكثر خبرة وحكمة منهم وهي أمهاتنا العزيزات.

ختاماً، يعد دور الام كمصدر إلهام وتوجيه للأجيال الجديدة أساس نجاح المجتمعات واستمرار حضارتها وثبات هويتها أمام تقلبات الزمن المتغيرة باستمرار. فالتركيز على أهمية أدوار السيدات القيادية ينسجم مع التوجه الإسلامي لاستحضار مكانتهنّ الاجتماعية المرتفعة والتي منحتهم قدرتهم التأثير الإيجابي الكبير في مجتمعاتنا المحلية والعالمية كذلك.


تحسين البرغوثي

27 مدونة المشاركات

التعليقات