تقع جمهورية قبرص، إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بشكل مثير للإعجاب في منطقة الشرق الأوسط بالقرب من حوض البحر الأبيض المتوسط. تعتبر هذه الجزيرة الواسعة - الثالثة حجماً في المنطقة - جسراً طبيعياً بين القارتين الأوروبية والأسيوية. تتمتع بموقع استراتيجي هام يجمع بين امتيازات كلا العالمين القديم والحديث.
تاريخياً، تحتل قبرص مكاناً بارزاً في خريطة التاريخ العالمي. يعود اسم "قبرص" إلى قدماء المصريين الذين كانوا يعرفون الجزيرة باسم 'كبير'، وهو مصطلح مرتبط بنوعية معينة من الخشب الصالح لبناء السفن. لكن الاسم الأكثر شيوعاً يأتي من الرومان القدامى الذين سماها 'Cyprus' مستوحاة من الفعل اليوناني 'Koperomai' الذي يعني حرفياً 'إنتاج النحاس'. وقد اكتسبت الجزيرة هذا اللقب بسبب تعدد مواردها المعدنية، خاصة النحاس، مما ساعد في ازدهار التجارة والصناعة خلال القرون القديمة.
الجغرافيا متنوعة ومتفردة أيضاً. سطح الأرض يتميز بجبال شاهقة تتضمن سلسلة جبال ترويدوس الشهيرة التي ترتفع فوق مستوى سطح البحر بحوالي 1,952 متراً عند أعلى نقطة لها، جبل أوليميوس المقدس لدى الآلهة الأقدم. بينما تمتد سلسلة جبال بينتاديكتيلوس عبر الجانب الشمالي للقبرص الحديثة اليوم. تكثر فيها المناطق الزراعية خصبة بسبب نظام الري المحكم والنباتات الصحراوية المنتشرة حولها. ويعد المناخ شبه مداري معتدل معظم العام باستثناء فصل الصيف الحار جداً والفصول الربيعية والخريفية الباردة نسبياً.
لم تكن رحلة قبرص نحو الاستقلال سهلاً أبداً، فقد مرت بتغيرات كبيرة بدءاً من الاحتلال الفينيقي مروراً بالحكم البيزنطي حتى سيطرة العرب المسلمون ثم الفرنسيون أخيراً وبريطانيا لما يقرب قرن ونصف القرن قبل الوصول لاستقلالها النهائي يوم الثالث عشر من أكتوبرعام ١٩٦٠ . إلا أنها لم تجد سلام دائم عقب الانقلاب الانقلاب اليوناني الدموي عام ١٩٧٤ إذ أدى تدخل الجيش التركي لتغيير خارطة البلاد مجدداً بإعلان دولة شمالية مستقلة غير معترف بها دوليا تسمى "جمهورية شمال قبرص التركية". وهذا الأمر خلق حالة توتر واستقطاب واضحبين مختلف قبائل المحلية مازال أثره قائماحتى وقتنا الحالي.
ومن جانب آخر ، تشكل الهوية الثقافية للقبارصة جزء كبير ممن ثقافتيهما الرئيسية وتاريخهما المشترك فيه عناصر مشتركة مثل الدين والمطبخ والتراث الشعبي إلّا أنه اصبح هناك فرقا واضحة بين لغتين رسميتين هماالعربية واليونانية إضافة لوجود أقليات صغيرة تمثل كل جهة أخرى مثل الإنكليز والإيطاليين وغيرهم ممن عاشوا فترة طويلة ضمن مجتمع ذات البلد العريقة ذات الجذورالأثرية العميقة في تاريخ الأمم المتداولة عليه رسالة حب الحياة بكل أشكال فناها وعمران حضاراتها الجميلة!