تقع مدينة رشيد، المعروفة بلقب "بلد المليون نخلة"، في محافظة البحيرة بشمال مصر. تتميز بتراث معماري اسلامي يعود إلى العهد العثماني، وهو ما جعل منها واحداً من أكثر المناطق المحافظة على الطراز العمراني التقليدي بعد العاصمة القاهرة. تشتهر برشيد موقعها الجغرافي الخاص على طول فرع رشيد لنهر النيل، غرباً، والبحرالأبيض المتوسط شمالاً، وخليج أبوقير غرباً، إضافة لتلال ابومندور جنوب المدينة. هذا الموقع الاستراتيجي منحها دوراً هاماً عبر التاريخ.
تبعد رشيد نحو ستين كيلومتراً شرق مدينة الإسكندرية الشهيرة، بينما تقدر المسافة بينها وبين دمنهور بحوالي خمسة وخمسين كم شمالاً، ويصل البعد عن العاصمة القاهرة قرابة مئتي وثلاث وستين كلم شماليها. سبق أن كانت رشيد واحدة من المحافظات القديمة بمصر، لكن تم دمجها مع مديرية البحيرة منذ العام ١٨٩٥ ميلادية. ويعكس الاسم القبطي لرشيد "رخيت" جذورها الثقافية الواسعة.
اشتهرت المدينة بتاريخ اقتصادي نشط يعود لعصور الدولة الفاطمية وما بعدها. فقد لعبت دوراً رئيسياً في التجارة البحرية وفي الحروب ضد القوات الأوروبية المعتدية مثل حملات السلطان ببرسباي ضد جزائر الروذ والتوسعات المغولية لاحقاً. علاوة على أنها مركز حيوي لاستقبال سفن قناة السويس مما عزز مكانتها الاقتصادية والعسكرية خلال فترة الحكم العثماني نظراً لقربها من اتجاه توجه رحلات التجارة الدولية عبر بحر إيجة باتجاه العالم الخارجي حين ذاك.
بذلك يمكننا القول إن مكانة رشيد الجغرافية وتاريخها الغني هما الأساس الذي اكتسبت منه شهرتها باعتبارها وجهة ثقافية واقتصادية بارزة ضمن التنوع الطبيعي والموروث الإنساني لمصر بكاملها.