تُعتبر مدينة كنجه واحدة من الوجهات السياحية البارزة في المملكة المغربية، والتي تتميز بموقعها الفريد بين سلسلة جبال الأطلس وتلال الريف الخلّابة. تقع هذه المدينة التاريخية الجميلة شمال غرب البلاد، ضمن إقليم شفشاون الواقع في جهة طنجة - تطوان - الحسيمة. يمتد نطاقها الجغرافي لتشمل منطقة ساحلية خلابة تضم شواطئ متعددة ذات رمال ذهبية ومياه نقية زرقاء اللون. هذا الموقع الاستثنائي جعل منها محطة أساسية لسكان المنطقة المحليين والسياح من جميع أنحاء العالم الذين يجذبهم جمال الطبيعة فيها ورائحة تاريخها العريق. إن التقاء البحر المتوسط بالتلال المنخفضة والجبال القريبة يخلق مشهداً طبيعيّاً فريداً يستحق التجربة والاستكشاف.
تمثل كنجه حلقة وصل مهمة بين الثقافات المختلفة نظراً لموقعها الاستراتيجي؛ فهي تربط شرق المغرب بغربه عبر طريق رئيسي يؤدي مباشرةً إلى المدن الرئيسية مثل فاس ومراكش وطنجة وغيرها الكثير. كما أنها تشكل نقطة عبور هامة على طريق القوافل التي كانت تسير قديما لنقل البضائع والتجارة بين دول الشمال والإقليم الصحراوي جنوبا. وقد أثرت تلك الرسوم التجارية القديمة بشكل واضح على تراث المدينة الثقافي والمعمار القديم المبني حول الأحياء الشعبية التقليدية بما فيها حي "المدينة" الشهير وأزقته الضيقة المرتبة فوق بعضها البعض بطريقة هندسية مميزة تعكس روح الفنون الإسلامية التقليدية.
بالإضافة لما سبق ذكره، فإن قرب مدينة كنجه جغرافيا من مدينتي تطوان وشفشاون المعروفتين بتراثهما الغني بالأعمال اليدوية والحرفيين الماهرين قد منح لها خصائص خاصة جعلتها وجهة مفضلة لعشاق الفنون والحرف التقليدية. هنا يمكن للمرء اكتشاف الصناعة النسيجية وزخرفة الخشب وصناعة الفخاريات وغير ذلك مما يعرض ثقافة عميقة ومتنوعة. ومن الجدير بالذكر أيضاً وجود العديد من الآثار الرومانية المتبقية منذ عصر الإمبراطورية الرومانية والذي يشهد على دور المدينة التاريخي كمركز تجاري وروحي كبير آنذاك.
إن الجمع بين غنى التاريخ والثروة الطبيعية جنباً إلى جنب مع شعب مضياف ودافئ يجعل من زيارة كنجه فرصة رائعة للاستمتاع برحلة مليئة بالمغامرات الثقافية والفنية بينما تستنشق هواء البحار الطلق وسط أحضان طبيعة خلابة تسحر الزائرين بألوانها وأنوار الشمس الذهبيّة التي تلقي ظلالا دراماتيكية على المناظر البرية والبحرية المشتركة. بلا شك، تعددت عوامل جذب للسائح العالمي ولكنه يبقى في النهاية مفتونا بفكرة تحقيق التوازن المثالي بين هدوء الطبيعة وسحر الماضي المجيد داخل هذه الواحة الصغيرة الساحرة.