موقع مدينة عمّورية التاريخي

تقع مدينة عمّورية، المعروفة الآن باسم سيفلي حصار، داخل الأراضي التركية الحديثة، تحديدًا ضمن منطقة الأناضول الواقعة جنوب غرب العاصمة أنقرة مباشرةً. تعو

تقع مدينة عمّورية، المعروفة الآن باسم سيفلي حصار، داخل الأراضي التركية الحديثة، تحديدًا ضمن منطقة الأناضول الواقعة جنوب غرب العاصمة أنقرة مباشرةً. تعود جذور تسميتها إلى أسطورة قديمة تربط اسم المدينة بسلالة الرومان القديمة عبر عمورية ابنة روم ابن اليَفز ابن سام نبي الله نوح عليهم السلام جميعًا. وقد امتزجت ذكرى هذه المدينة العتيقة بشكل خاص بالنسيج الشعري العربي حين غنى لها الشاعر العربي الشهير "أبو تمام".

استراتيجياً، كانت عمّورية إحدى أهم المواقع العسكرية خلال فترة الخلافة الإسلامية. اتخذت دوراً محورياً أثناء حملات الفتح الإسلامي للأناضول تحت حكم الخليفة العباسي المعتصم بالله. جاء الأمر عقب نداء ملحمة طلب المساعدة من قبل امرأة مسلمة تعرض أهل بلدتها للاستعمار الروماني الوحشي. فدعا المعتصم جنوده ووحد قواته وشن حملة انتقامية ضد الرومان مما أدى إلى سقوط عمّورية الشهيرة كرمز لقوة البحرية البيزنطية آنذاك والتي ظلت تقاوم لفترة طويلة حتى انهزم الجنود البيزنطيون أمام شجاعة ومعنويات جيوش الدولة الإسلامية المتضافرة.

وقد تميز هذا الحدث المهم بتاريخ العرب والإسلام بإنجاز خيالي حيث سجل الفاتحون الاسلاميون انتصارهم الكبير يوم الثاني عشر من شهر أغسطس سنة ثمانية وثلاثين وثلاث مئة للهجرة(ميلادية). وبعد انتهاء المعارك العنيفة, أمر قائدهم المؤقت بأن يحضر أمير البلاد المهزوم أمام قيادة الجيش المنتصر وهو ما يُظهر مدى التفوق والشرف الذي اكتسبه الجيش المغوار برئاسة الخليفة العادل معتمدها. لكن رغم كل هذا التألق والتقدم, ظل حلم افتتاح القسطنطينية خارج متناول يد المعتصم نظراً لما تتطلبه العملية الاستراتيجية الضخمة من موارد بحرية مكثفة غير موجودة لديه وقتها. ورغم عدم نجاح الحملات المستقبلية نحو الإمبراطورية الشرقية, يبقى تأثير تلك اللحظات التاريخية واضحا جدا سواء فيما يتعلق بتشجيع شعراء البلاط للتعبير عن مشاعر الفخر القومي الوطنية وتعزيز كتابة قصائد مديح البطولات والمعارك بالإضافة لانعكاساتها الدبلوماسية والثقافية والعلاقات الدولية بين الدولتين آنذاك.


صباح بن تاشفين

30 مدونة المشاركات

التعليقات