تعدّ أفلاج عمان جزءاً هاماً من التراث الثقافي العُماني وتعتبر رمزاً للتطور الهندسي القديم في مجال الري. هذه الأنظمة الفريدة هي عبارة عن شرايين مائية تحت الأرض تربط بين ينابيع المياه الجوفية والمناطق الزراعية المختلفة عبر شبكة معقدة ومتقنة من الأنفاق والقنوات. يمكن تتبع جذور هذا النظام إلى آلاف السنين مضت، حيث تم تطويرها واستخدامها منذ عصور ما قبل الإسلام حتى يومنا هذا.
تمثل أفلاج عمان تجسيداً عميقاً للابتكار التقني والعلم البيئي لدى المجتمع العماني القديم. تعتمد طريقة عملها بشكل أساسي على قوة الجاذبية الطبيعية لتصريف مياه الينابيع نحو المناطق المنخفضة بطريقة منظمة ومخططة بدقة. يُقدر العلماء وجود أكثر من ألفي فلاج يعمل بكامل طاقته داخل الأراضي العمانية، مما يدل على مدى انتشار واستدامة استخدام هذا النوع من تقنيات الري التاريخية.
بالإضافة إلى دورها الحيوي في تزويد المحاصيل والمزارع بالمياه اللازمة، لها أيضًا قيمة ثقافية كبيرة تعكس ارتباط السكان ارتباطا وثيقا بالأرض ومصادر الماء الحيوية التي توفر الحياة لهم ولبيئتهم المحيطة بهم. تُظهر الأفلاج كفاءتها الاستثنائية في إدارة موارد المياه النادرة والتي كانت عاملاً أساسياً في نمو المدن والقرى حولها خلال قرون طويلة من الزمن الماضي.
من الجدير بالذكر أيضاً جهود السلطات المعنية للحفاظ على هذه الآثار الوراثية الثمينة وضمان استمرارية وظائفها الرئيسية. حيث يتم تنفيذ عمليات الصيانة الدورية لهذه الأفلاج وصيانتها لحماية بنيتها الهيكلية وكفاءتها التشغيلية المستمرة لعقود أخرى قادمة. وفي الواقع فإن حفاظ الشعب العماني وسلطاته السياسية على هذه القطع المادية الغالية دليل واضح على تقديسهم واحترامهم لتاريخ وأصول حضارتهم المتجذرة بعمق في أرض الوطن العزيز. إنها حقاً "شرايين حياة الصحراء"، وهي شاهدة حيّة على براعة الإنسان وقدرته خالداً بتصميمه ومعرفته الإنسانية!