تقع قرية أم الرصاص في عمق التراث الأردني، تحديدًا في الجزء المركزي من المملكة الأردنية الهاشمية، وتابعة لمحافظة العاصمة عمان. تتميز بموقع استراتيجي جنوب مدينة مادبا، حيث تفصل بينهما مسافة تقدّر بثلاثين كيلومتر تقريبًا. اسمها القديم "كاسترون ميفعة"، والذي يعكس جذورها العميقة التي ترجع إلى العصر الأموي، استنادًا إلى نقش يوناني مكتوب على فُسيفساء هناك. حتى المصدران الرومانيان قد وصفا المكان باسم 'ميفعة'؛ مشيرين إليه بأنه موطن لفوج روماني متمركز على حدود صحرائها.
تضم القرية ثلاث مناطق بارزة تضفي عليها طابعها الخاص: أولها حصن بتخطيط مربع ومدعوم بأبراج راصدة لرصد حركة الحياة التجارية والسفر عبر طريق سليمة سلطانية، والتي حافظت بدورها على السلامة والأمن في المنطقة المجاورة. هذا الحصن الذي اتخذ شكلاً بيضاوياً، يُعتقد أنه بناه البيزنطيون خلال القرن الثالث ميلادي. داخله يوجد عدة كنائس - مما يؤكد أهميتها الدينية - بالإضافة إلى مبنى الإدارة الرئيسي للقوات الرومانية آنذاك.
ثانياً، تشتهر أم الرصاص بوفرة دور عبادة المسيحية التي يعود زمن بنائها لبداية فترة حكم البيزنطيين، ولكنها ظلت خاضعة للعناية والصيانة والتجديد سواء تحت الحكم الأموي أو العباسي لاحقًا. إن جماليتها تُعزز جمال طبيعتها المترامية الأطراف ومناظرها الخلابة المغلفة بالأرض الفسيفسائية الجميلة المنوعة التصاميم والحكايات المصوّرة فيها للحياة اليومية للشعب والفنان الأردني الأصيل كالأسماك والطيور والمحاصيل الزراعية وغير ذلك الكثير ممّا يدفع المرء لإلقاء نظرة خاطفة لتلك التفاصيل الدقيقة للغاية! وفيما يتعلق باكتشاف أدلة عمرها قرن ونصف قرن مضى للإسلام المبكر فهو أمر مثير حقًا حول انصهار المجتمع العراقي والعربي وتمسك خاص بالحوار الثقافي/الديني عبر مختلف العقائد والثقافات الموجودة على رقعة تلك المقاطعات الواسعة الواقعة ما بين العراق وفلسطين والأراضي المقدسة الأخرى..
ومنذ اللحظة الأولى للفتح الإسلامي لهذه البلدة المباركة حتى يومنا الحالي أثبت سكان المدينة قدرتهم على تحقيق مثال رائع للتسامح بين الطوائف المختلفة مهما اختلفت معتقداتها الدينية؛ فالقرآن واضح بشأن احترام الأفراد المختلفين دينياً ومعاملة الجميع بشكل عامل بشري محترم بغض النظر عن الاختلافات الشخصية المؤقتة مثل اللون والجنس والجنسية وما إلى هنالك غيرهن العديد من مواضيع الحساسية الاجتماعية القديمة الجديدة المعروفة جيداً لدى أغلبية الشعوب العالمية الحديثة.. ولكن الأمر الأكثر أهميته هنا هو التأكيد على تقدير وشوق المسلم تجاه الموقع وللمهنة نفسها ("الرماية") حيث يشير البعض إلى أنها مرتبطة ارتباط وثيق بالسلف الصالح للنبي محمد عندما اعتاد العمل لسداد الدين الخارج عنه لشركة أبي طالب حين اشتراكه برحلته الشهيرة نحو الشام سابقاً وعند عودتها مرة أخرى طلب منه أحد الآباء رهبان تلك المنطقة ممن التقاهم حديثاً مقابل مشاركتكم لنا بصبركم وحسن خلقكم وصفائكم الأخلاقي الكبير وذلك بما سمعونه ومن سمع منهم أثناء سفرهم واكتشافهم لمزيد من الحقائق المثيرة للاهتمام حول شخصية صاحب رسول الرحلة الجديرة بالإستماع إليها بكل الاحترام الأكبر لها.. وهذا المنزل نفسه كان مطارداً فيه من قبل حاكم البلاد الذكي والشجاع ستيبانوس الروماني المعاصر لذلك الوقت تماماً!! لكنْ يا سيدتي العزيزة هل تعلمي سر سحب الاسم السابق ('ميفعه')؟! إنه يعني بالعربية 'العذراء'! أي رمز لقوة النساء العربيات المحليات المنتصرن دائماً للسعي لتحقيق مصائرهن المستقبلية رغم كل الظروف الخارجية الخارجية صعبة الطبائع وكثير الوقوع خارج نطاق التحكم الإنساني اليومي... فعلى الرغم من تعدد الأقوام البالغ عددهم وزخارف حضارات متنوعة إلا إنها جميعاً تجمع الآن تحت سقف واحد عالمي واحد كبير كبير جدا جدااااااا !