باب المندب: موقع استراتيجي حيوي بين اليمن والصومال

يمثل مضيق باب المندب نقطة عبور بحرية حيوية وموقعاً إستراتيجياً هاماً في خليج عدن، وهو عبارة عن ممر مائي طبيعي ضيق يفصل شبه الجزيرة العربية إلى الجنوب

يمثل مضيق باب المندب نقطة عبور بحرية حيوية وموقعاً إستراتيجياً هاماً في خليج عدن، وهو عبارة عن ممر مائي طبيعي ضيق يفصل شبه الجزيرة العربية إلى الجنوب الشرقي عن القرن الأفريقي شمالا عبر البحر الأحمر وبحر العرب. ويعتبر هذا المضيق جزءاً من الحدود الدولية بين جمهورية اليمن وجمهورية الصومال الفيدرالية الغير مستقرة.

تبلغ مساحة باب المندب حوالي 15 ميل بحري فقط عند أضيق نقطة له، مما يعطيه أهميته العسكرية والتجارية الكبيرة؛ فهو يشكل بوابة رئيسية للملاحة الدولية نظراً لتدفق كميات كبيرة من النفط الخام والمنتجات الأخرى التي تمر منه يومياً. وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن ما يقرب من خمس احتياطيّات العالم من النفط ينقلون عبر مياهه الهادئة نسبياً مقارنة بمياه الخليج العربي والعراق القريبة. كما يعد أيضا طريقاً تجارياً مهماً للسفن المتوجهة نحو قناة السويس في مصر ومنطقة الشرق الأوسط ككل.

بالإضافة إلى قيمة التجارة والبنية التحتية المرتبطة بها، يتمتع مضيق باب المندب بنكهته الجغرافية الخاصة والفريدة. فمن الناحية الطبيعية، تحتوي المنطقة المحيطة بالمضيق على عدة سلاسل جبلية تشكّل تضاريسها خلفية خلابة للنشاط البحري المستمر فيه. وتُعرف هذه الجبال باسم "جبال البرع" والتي ترتفع بشكل مفاجئ فوق سطح الأرض لتشكل خطوط ساحلية شاهقة تخطف النظر لكل زائر لهذه المنطقة الرائعة. بالإضافة إلى ذلك، تتميز منطقة باب المندب بتنوع بيولوجي غني نتيجة تنوعها البيئي بين البيئات الصحراوية والشواطئ المنبسطة والمناطق الجبلية الرطبة حول منابع المياه.

وفي الجانب السياسي والأمني، ظل مضيق باب المندب تحت المجهر الدولي لسنوات بسبب مخاوف بشأن عدم الاستقرار الإقليمي وعدم اليقين الأمني هناك. فعلى الرغم من الجهود المبذولة لإدارة حركة المرور والسلوك الآمن فيها، لا تزال عمليات القرصنة والإرهاب تحيط بالمضيق منذ سنوات عديدة. ومع ذلك، فقد تمكنت جهود تعاون دولية متعددة مثل مركز العمليات المشتركة لمضايق باب المندب وخليج عدن (CMOC) - والذي يعمل أساساً لمنع أي نشاط غير قانوني قد يؤثر سلباً على حرية الحركة التجارية - من تحقيق بعض النجاح في الحد من تلك الأعمال الخطيرة. إن دور المركز الداعم لقوة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والحرس الثوري الإسلامي الإيراني وغيرها الكثير يعتبر ضرورياً للحفاظ على سلامة سلامة واستقرار الملاحة الدولية في تلك المناطق الحرجة.

وبالتالي، يمكن اعتبار باب المندب أحد أكثر المواقع حساسية وأهميتها عالمياً بالنظر لما يحمله من دلالات سياسية واقتصادية وجغرافيا فريدة ومتشابكة مع تاريخ وثقافة المنطقة برمتها.


رياض الدين بن الشيخ

47 مدونة المشاركات

التعليقات