- صاحب المنشور: رياض بن البشير
ملخص النقاش:تسببت جائحة كوفيد-19 في تحولات عميقة وأضرار بالغة للعديد من القطاعات العالمية, لكن تأثيرها كان أكثر حدة على قطاع السياحة. هذا القطاع الحيوي الذي يعتبر ركيزة رئيسية لكثير من البلدان والمجتمعات المحلية حول العالم. منذ ظهور الفيروس، شهدنا تراجعاً غير مسبوق في حركة المسافرين الدولية، مما أدى إلى خسائر اقتصادية هائلة وضرب العديد من الصناعات المرتبطة بالسياحة مثل الفنادق والنقل الجوي والطعام والشراب والسفر والسياحة الترفيهية.
بحسب تقرير صدر مؤخراً عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، فقد فقدت صناعة السياحة ما يقارب 320 مليار دولار أمريكي خلال العام الأول للأزمة. وهذا يعادل حوالي نصف إيراداتها السنوية قبل الوباء. كما أثرت الأزمة بشدة على فرص العمل حيث خسر ملايين الأشخاص وظائفهم بسبب انخفاض الطلب على الخدمات السياحية.
بالإضافة إلى الخسائر المالية، هناك أيضاً آثار طويلة المدى محتملة على البيئة. فعلى سبيل المثال، مع قلة عدد المسافرين، تمكنت بعض المواقع الطبيعية الأكثر حساسية من التعافي وتجديد نفسها بطريقة لم يكن ممكنًا رؤيتها بدون هذه الانقطاع المفاجئ في النشاط البشري. ولكن زيادة حجم النفايات والتلوث الناجم عن الاستخدام الواسع للمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الأحادي قد يزيد أيضا تحت الضغط الجديد للتخلص من المخلفات الصحية الشخصية أثناء الجائحة.
مع ذلك، يتوقع البعض انتعاشا تدريجيا عندما تعود الثقة العامة وتزول القيود الحكومية المتعلقة بسفر الأفراد عبر الحدود. يُعتبر التطعيم ضد الفيروس خطوة مهمة نحو استعادة ثقة الناس للسفر مرة أخرى. وبالتالي، فإن إعادة بناء القطاع السياحي ستكون جزءًا محوريًا في جهود التعافي الاقتصادي الكلي وستحتاج إلى دعم سياسي هام واستراتيجيات مستقبلية مرنة وقادرة على مواجهة تحديات مشابهة مستقبلاً.