- صاحب المنشور: أزهري القفصي
ملخص النقاش:
في العصر الرقمي الحالي الذي نعيشه، أصبح استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للكثيرين. بينما قد تقدم هذه المنصات فرص التواصل والمعلومات والثقافة، إلا أنها يمكن أيضاً أن تؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية النفسية خاصة بين الشباب العرب. هذا المقال يهدف إلى استكشاف الأثر السلبي المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب العربي، بناءً على الدراسات والأبحاث الحديثة.
العزلة الاجتماعية والتأثيرات السلبية على احترام الذات
إحدى القضايا الرئيسية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي هي العزلة الاجتماعية. غالباً ما يقضي المستخدمون وقتًا طويلًا عبر الإنترنت، مما يؤدي إلى تقليل التفاعلات الشخصية الحقيقية. وفقاً لدراسة أجرتها جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 2021، وجد الباحثون علاقة بين الوقت المستغرق على وسائل التواصل الاجتماعي وانخفاض الشعور بالانتماء للمجتمع المحلي والعائلة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الفضاءات الافتراضية أن تزيد الضغط النفسي بسبب مقارنة نفسها بأقرانهم الذين يبدو حياتهم مثالية ومستقرة. هذا النوع من المقارنات غير الواقعية قد يدفع البعض نحو شعور بالإحباط وعدم الثقة بالنفس.
التحرش الإلكتروني وتأثيراته طويلة الأمد
التحرش الإلكتروني هو ظاهرة شائعة أخرى مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي. بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن حوالي ثلث مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط يتعرضون للتحرش عبر الانترنت. يمكن أن يحدث هذا التحرش في أشكال مختلفة مثل التنمر الإلكتروني أو الإساءة الجسدية أو حتى الهجمات الجنسية. ليس فقط حاليًا، بل أيضا تأثيرات نفسية طويلة المدى يمكن أن تحدث نتيجة لذلك تشمل الاكتئاب، اضطراب الصدمة، والخوف من الخروج مجددًا على الشبكة العنكبوتية.
الأمان والسلوكيات الخطرة
بالإضافة إلى التحرش، هناك مخاوف حول الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي. حيث تم تسجيل حالات انتحال شخصية الآخرين واستخدام المعلومات المسروقة للتلاعب بالأفراد. كما أدت مواقع التواصل إلى انتشار محتوى ضار كالدعاية والإرهاب وغيرها من المواد التي قد تكون مضرة للأطفال والشباب. وفي بعض الحالات، أدّى ظهور تحدّيات خطيرة مثل "Tide Pod Challenge" و"The Game" إلى إصابات جسيمة وإلى وقوع حوادث وفاة. وهذا يشير إلى الحاجة الملحة لمراقبة وتحسين التعليم بشأن السلامة عبر الأنترنيت ضمن المجتمع العربي.
الحلول والمبادرات المقترحة لتحسين الوضع
على الرغم من المخاطر المتعددة المرتبطة بـ وسائل التواصل الاجتماعي، هناك عدة حلول ومبادرات ممكنة لتقليل آثارها السلبية:
* تنظيم زمن الشاشة: تعليم الأفراد تنظيم توقعاتهم فيما يتعلق بالأوقات المناسبة للاستخدام اليومي.
* تعزيز الثقافة الرقمية: نشر الوعي حول عواقب سوء الاستخدام وكيفية التعامل مع المضايقات عبر الإنترنت.
* دور الأسرة والمدرسة: دعم دور المؤسسات التربوية والأسرية في مراقبة الأطفال وضع حدود لحماية صحتهم العقلية والجسمانية.
* تشريع قانوني فعال: تطبيق قوانين فعالة ضد جرائم الإنترنت والحفاظ عليها من أجل الحد من التحرش والإساءة.
بناءً على البيانات أعلاه، يصبح واضحًا أنه بينما تتميز وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم فوائد عديدة، فهي تتضمن كذلك مخاطر كبيرة تحتاج إلى الاعتراف بها واتخاذ إجراءات احترازية مناسبة. إن فهم تأثير وسائل