تأثير المنصات الرقمية على التفاعل الاجتماعي الحقيقي: دراسة نقدية

تُشكل المنصات الرقمية مثل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا هامًا من حياتنا اليومية. فهي توفر لنا طرقًا سهلة للتواصل مع الأصدقاء والعائلة والأفراد الذين ن

  • صاحب المنشور: رضا بن ساسي

    ملخص النقاش:
    تُشكل المنصات الرقمية مثل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا هامًا من حياتنا اليومية. فهي توفر لنا طرقًا سهلة للتواصل مع الأصدقاء والعائلة والأفراد الذين نلتقي بهم لأول مرة حول العالم. ولكن بينما تتزايد شعبية هذه المنصات وتنعكس تأثيراتها الواسعة على كيفية تفاعلاتنا الاجتماعية، يطرح العديد من الباحثين تساؤلات مثيرة للقلق حول الآثار المحتملة لهذه الأدوات الحديثة على علاقاتنا الشخصية والحياة المجتمعية التقليدية.

تأثير المدى القصير والطويل

من جهة، قد يبدو أنه يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي توسيع دائرة صداقتنا وتوفير شبكة دعم أكبر؛ حيث أصبح بالإمكان التواصل مع الأشخاص بغض النظر عن المسافة الجغرافية بينهم. كما أنها تسمح بالتعبير بحرية أكبر عن الذات دون الضغوط الكامنة غالبًا عند اللقاء الشخصي. وبالتالي، قد تشعر بعض الفئات بأن هذا النوع من التفاعل أكثر راحة لهم وأكثر تقبلاً لمخاوفهم ومواقفهم الخاصة.

لكن الدراسات المتعددة تكشف أيضًا جوانب مظلمة محتملة لهذا الأمر. ففي حين يسعى الكثيرون لإظهار جانب أفضل من حياتهم عبر الإنترنت - وهو ظاهرة معروفة باسم "الخداع الإلكتروني" (Cyber Dissimulation) - إلا إن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض ثقة الأفراد بالآخرين خارج عالم الشاشات. بالإضافة لذلك، فإن الاعتماد الكبير على الوسيلة الرقمية كبديل رئيسي للحوار المباشر يمكن أن يقوّض مهارات الاتصال الأساسية لدى المستخدمين، خاصة الأصغر سنًا منهم ممن نشأوا وسط بيئة رقمية متغيرة باستمرار.

القلق بشأن العزلة والتلاعب النفسي

يمكن أن يتسبب طول الوقت الذي نقضيّه أمام شاشة الهاتف المحمول أو الكمبيوتر في زيادة الشعور بالعزلة الاجتماعية حتى وإن كان لدينا عدد كبير جدًا من الأصدقاء عبر الشبكات العنكبوتية المختلفة. فقد اظهرت نتائج عدة تحليلات استقصائية وجود علاقة بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والإصابة بالاكتئاب واضطرابات الصحة النفسية الأخرى بسبب ارتفاع مستويات الغيرة والحسد الناجمة عن مقارنة نمط الحياة الخاص بمستخدم آخر ظاهرٌ عليه الصفاء والسعادة الدائمة.

كما تستغل الشركات والمجموعات السياسية والفكرية نقاط ضعف البشر الطبيعية لتوجيه تصرفاتنا ونظرتنا للعالم باستخدام خوارزميات تمتص البيانات الشخصية واستهداف المصالح الشخصية وفقًا لما يرغب به هؤلاء الطرفان لتحقيق مكاسب مادية أو سياسية. وهكذا، تطورت مفاهيم الحرية والديمقراطية الأصلية تحت وطأة الواقع الجديد نحو شكل رقمي مدعوم بشبكة العلاقات الإفتراضية ذات التأثير السلبي المحتمل. إذن، هل نعيش حقاً حياة اجتماعية حقيقية عندما نعتمد اعتماداً كبيراً على أدوات التواصل الرقمي؟ أم ستصبح تلك الأدوات مجرد وسيلة جديدة للاستبعاد الاجتماعي والاستلاب العقلي والجسدي؟ إنه موضوع يستحق البحث العميق والنقاش العلمي المستمر لفهمه بشكل شامل وتحليل آثاره بعناية قبل اتخاذ قراراته النهائية المؤ


عادل بوزيان

1 مدونة المشاركات

التعليقات