أين تقع مدينة بخارى؟ قلب التاريخ والتراث في أوزبكستان

تقع مدينة بخارى، التي تعتبر واحدة من أجمل المدن التاريخية في العالم، في جمهورية أوزبكستان، وهي المركز الإداري لولاية بخارى نفسها. تتميز بإحصائيات سكان

تقع مدينة بخارى، التي تعتبر واحدة من أجمل المدن التاريخية في العالم، في جمهورية أوزبكستان، وهي المركز الإداري لولاية بخارى نفسها. تتميز بإحصائيات سكانية مهمة، حيث يحظى أكثر من 263 ألف مواطن بسكناها، مما يجعلها تحتل مرتبة خامسة ضمن قائمة أكبر المدن في البلاد من حيث السكان.

وتشتهر بخارى بموقعها الاستراتيجي، فهو نقطة تقاطع رئيسية لطريق الحرير التجاري الخالد عبر القارات القديمة. كما أنها كانت وما زالت مركزًا ثقافيًا وحضاريًا هامًا يشكل ملتقى للحضارات المتنوعة بما فيها الثقافة الإسلامية والروسية والفرنجية والصينية وغيرها. وبسبب هذه الموقع المتميز، فإنها تُلقب أيضًا "بوصلة الشرق".

تقع المدينة وسط واحة شاسعة تمتد حول نهر الزرافشان في منطقة تدعى منطقة سرخان داريا. ترتفع بحوالي ٢٢٠ متر فوق مستوى سطح البحر، وجغرافيتها المناسبة جعلتها تعيش حضارة مزدهرة ومتواصلة لأجيال طويلة قبل الإسلام وبعده. ولذلك فإن اسمها يعني حرفيًا "مدينة الواحة"، الأمر الذي يعكس ارتباطها الوثيق بالنهر والطبيعة المحلية.

السكان الأصليون هم الأوزبك والطاجيك، ومعظم هؤلاء الناطقون بالأوزبكية والفارسية على التوالى. إلا أن المدينة تحمل بصمة فريدة خاصة بها؛ فمن المؤكد وجود أقلية يهودية صغيرة نسبيًا لكن ذات تأثير كبير تستوطن هناك منذ أيام روما حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفقًا للتقاليد الشفهية والملاحم الأدبية مثل كتاب "الشاهنامه" للشاعر الفردوسي، أسَّس ملك يُدعى سيوش بن كيخسرو هذه المدينة نتيجة رحلة بحث عن أرض خصبة ومكان مناسب لمملكته الجديدة. لقد أحب موقع بخارى بسبب دفء طقسه وجود العديد من المياه والأنهار فضلا عن قرب المسافات التجارية الدولية آنذاك الطريق التجاري والمعروف بطريق الحرير.

وقد حصلت مدينة بخारý على اعتراف دولي بتصنيفها كموقع تراث عالمي بواسطة اليونسكو نظرا لقيمتها التاريخية الفريدة والحفاظ عليها بشكل جيد للغاية حتى اليوم. تضُم المدينة مجموعة رائعة من المباني الدينية والعلمانية مثل الجامعين الكبيرين هما جامع النبي وإمام علي بالإضافة لمسجد بلاند وديره القوطية الشهيرة تسمى مستراح الأخوة وكذلك برج كالين الشهير الذي بني خلال عهد سلطنة خوارزم السلطان ألاردخان الثاني سنة ١١۲۷ ميلادية.

شهدت المدينة عدة أحداث مدمرة خلال الحملات الصليبية والإسلامية الأولى وهجوم المغول المدمر ولكن أهلها عرفوا بكفاءتهم البناء والقيمة الثقافية واعادة بناء مواردهم مرات أخرى وصمود أمام تحديات الوقت للتأكيد على مكانتهم الثقافية والإنسانية المستدامة.


عبد الرشيد الجوهري

31 مدونة المشاركات

التعليقات