سامراء، الواقعة غرب نهر دجلة، تعد إحدى أهم المدن التاريخية في العراق. تقع ضمن محافظة صلاح الدين، وتبعد حوالي ١٢٥ كم إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد. ترتبط سامراء بشبكة طرق رئيسية مع مدن قريبة مثل تکربت في الشمال، وبعقوبة في الشرق، والرمادي في الغرب. تمتد المدينة عبر مساحة واسعة نسبياً، تغطي نحو ٤١ كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب وعرضاً يتراوح بین ٤ – ۸ کم.
تعود جذور مستوطنة سامراء القديمة إلى عصر الساسانيين والمناذرة، حين لجأ إليها العديد للبحث عن ملاذ آمن أثناء الفترات المضطربة بالحرب والصراع. ومع ذلك، حصل التحول الكبير عندما قرر الخليفة العباسي المعتصم بناء المدينة عام ٢١۱ هـ/۸۲۶ م، مما جعلها مركز للحكم العباسي حتى القرن الثالث الهجري، إذ تحملت مسؤولية نقل العاصفة من بغداد. تتميز سامراء بموقعها الاستراتيجي وحضور واضح لعناصر التراث العمراني والثقافي المتنوع تحت مظلته.
ومن أهم المعالم البارزة في سامراء هو البرج المائل الشهير "المئذنة الملوية"، والذي يشكل رمزاً بارزا لهذه المدينة وتم بنائه سنة ۲۴۵ هـ /٨5۹ م. طوال القرون التالية، واجهت سامراء تحديات عديدة نتيجة الاعتداءات الخارجية سواء من قبل المغول أو الصفويين الذين ترك آثار واضحة عليها رغم عمليات الترميم والتجديد لاحقا خلال فترة حكم الدولة العثمانية.
خلال الحقبة الحديثة والمعاصرة، تأثر وضع المدينة بشكل كبير بسبب أحداث سياسية واقتصادية مختلفة. فعلى سبيل المثال، خلال الحرب العراقية الأميركية الأخيرة والتي بدأت بغزو أمريكي للعراق عام ۲۰۰۳ ، خاض سكان المحلية مقاومة شرسة انتهت بتحريره واستعادة بعض الهدوء مرة أخري وسط جهود اعادة الاعمار المدعومة دوليا ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).
وعلى الجانب الديني والتاريخي كذلك، تشتهر سامراء باعتبارها موطن لدور عبادة مسلمين شيعة مهمة جدًا؛ اذ تضم قبور اثنين منهم وهو الامام على الهادي والإمام الحسين العسكري وهما آخر ائمة بيت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حسب معتقد الطائفة الشيعية الاثناعشرية .كما يوجد فيها أيضا قباب لسيدة حكمة اخت الامام علي الهادي والسيده نرجس زوجته التي ينسب اليها ولاده الإمام المهدي وفق اعتقاد الشيعة الفاطميين او الاثني عشريه فيما يسمی بهم انتظار الفرج وانتظار ظهور المخلص المنشود(الإمام الثاني عشر).