تعدّ مدينة تدمر واحدة من أجمل المدن الأثرية وأكثرها رمزية في العالم العربي، فهي بوابة الصحراء ومفتاح التاريخ القديم لبلاد الشام وسوريا خاصةً. وتقع هذه المدينة العريقة وسط صحراء شرق سوريا، تحديدا في محافظة حمص، على بعد حوالي 180 كيلومترا إلى الشمال الشرقي منها. تشتهر تدمر بآثارها الرومانية والإسلامية التي تعكس حضارة مزدهرة استمرت لأكثر من ثلاثة آلاف سنة.
تم اكتشاف آثار تدمر عام 1754 ميلادية خلال رحلات الاستكشاف الأوروبي للشرق الأوسط. وقد سلط عالم الآثار الألماني كارل راوخ خوفوض النور على أهميتها الأثرية والعلمية حين قام بزيارة الموقع عام 1929 ووصفها بأنها "مدينة الموتى". سُميت تدمر بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة تدمرة البدوية التي كانت تسكن المنطقة قبل الفتح الإسلامي. وعلى الرغم من كونها مدعاة لإعجاب وروعة الماضي، إلا أنها تعرضت لتدمير كبير أثناء الحرب الأهلية السورية مؤخرًا مما أدى لفقدان العديد من مقتنياتها الثمينة ومعالمها التراثية الفريدة.
من أشهر معالم تدمر المعبد الشهير للإله الشمس بل، والذي يضم عمودا ضخما مزيّنا بتيجان كورنثوسية مذهلة تصل ارتفاعاتهما لما يقارب الثلاثون متراً لكل منهما. إضافة لذلك فإن مسرح المدينة المحفوظ بشكل جيد يمكنه استيعاب أكثر من خمسة آلاف شخص ويستخدم حالياً لاستضافة الحفلات الموسيقية والثقافية المتنوعة. كذلك تتميز تدمر بنظام الأنفاق تحت الأرض والتي تسمى "الجبال"، وهي عبارة عن شبكة معقدة ومتشابكة تستخدم كملاجئ وقت الخطر وحفظ المياه أيضًا.
وفي فترة الحكم الأموي، اتخذت تدمر موقعاً هاماً كمحطة تجارية رئيسية تربط بين الشرق والغرب عبر طريق التجارة الشهير والمعروف باسم درب القوافل. وظلت المدينة مركزاً ثقافياً واقتصادياً حيويًا حتى القرن الخامس عشر الميلادي عندما بدأت تراجع دورها بسبب عوامل طبيعية مثل الجفاف والتغيرات المناخية بالإضافة لانحدار حركة التجارة العالمية.
وعلى الرغم مما مرت بها المدينة من نكبات وهجمات دمرت بعض أجزاء المدينة وبقاياها التاريخية الهامة، تبقى تدمر شاهداً حياً بتاريخ حضاري عريق يحكي قصة انتصارات وانتكاسات الإنسان طوال قرون مضت.