تقع مدينة تربة الجميلة في منطقة الجزيرة العربية، وهي جزء لا يتجزأ من المملكة العربية السعودية. تتميز بموقع استراتيجي مميز بين منطقتَي الحجاز ونجد، مما أكسبها أهمية كبيرة عبر العصور. تبعد المدينة حوالي 130 كيلومتراً من مدينة الطائف وواديها الخصيب، بينما تبلغ المسافة نحو مدينة الباحة 120 كيلومتراً. إن موقعها المتفرد جعلها نقطة عبور رئيسية ونقطة وصل مهمة للتواصل التجاري والثقافي مع المناطق الأخرى.
تاريخياً، كانت تربة موطنًا لكثير من القبائل since قديم الزمان، بما فيها هوزان التي انشقت عنها عدة قبائل مثل بني هلال، بني كلاب، الضباب، وخفاجة ابنة عامر. لقد ساهم تنوع سكانها وثرائهم الثقافي في تشكيل هويتها الفريدة عبر الزمن. وفي فترة ماقبل الدعوة الإسلامية، انضم إليها أيضًا أبناء قبيلة البقوم الذين ظلت لهم بصمات واضحة هناك حتى بعد ظهور الدين الإسلامي.
بالإضافة إلى موقعها الحيوي، يتمتع مناخ تربة المعتدل بتأثيرات إيجابية على الحياة اليومية لسكانها. فضلاً عن ذلك، غزارة موارد المياه الطبيعية والأرض الخصبة دعمتا الزراعة بشكل كبير وجعلا siitä مركزًا مزدهرًا للنشاط الاقتصادي والصناعي خلال مختلف الفترات التاريخية المختلفة. أما بالنسبة لتشكيل تضاريس المنطقة برمال الصحراء وحقول البراري الخضراء فقد وفرا فرصًا واسعة لرعاية المواشي وصيد الثروة البحرية المتنوعة.
ومن الناحية العمرانية والمعمارية، تحتضن تربة العديد من المباني والمواقع ذات القيمة التاريخية الهائلة. فهناك مخلفات سكانية يعود تاريخ بناء معظمها لقرون مضت وكانت مبنية فوق التلال والجبال المرتفعة. كذلك تعد قلعة "شنقل" أحد أهم التحصينات والقلاع المحفوظة جيداً والتي يمكن زيارتها حاليًا لفهم عمق تراث تلك الحقبة المضئية بالأحداث الدرامية التي شهدتها المنطقة. علاوة علي ذلك ، فإن سوق "رمادان" التقليدي الذي تعرض لإحراق شامل أثره مؤخراً ولكن تم إعماره مرة أخري باستخدام مواد أوليه هي الطوب اللبن وهو شائع لدى أهل البلاد القديمة . بالإضافة الي جبلتيْ "البغيثاء" و" أبو مشعل"، وهما اثنان من اهم المنشآت الصخرية التي تركت اثر واضح لهذه الاحقاب الاولى وللكثير ممن نعترف بافضلهم وهم السكان الأصليين لمنطقة جنوب الرياض المعروفين باسم 'قبيله البقم'.
في نهاية المطاف, تحتفظ قرية تربى بكل بساطتها وسحر جمال طبيعتها بحكايات الماضي العريق وعظمة مجد الحاضر بإمتداد طويل يشهد للعطاء المستدام للأجيال القادمة.