موقع مدينة نجران وأهميتها التاريخية والجغرافية

تقع مدينة نجران جنوب غرب المملكة العربية السعودية، تحديدا عند حدود اليمن، داخل منطقة الدرع العربي شرق تلك المنطقة. تشتهر نجران بموقعها الاستراتيجي وال

تقع مدينة نجران جنوب غرب المملكة العربية السعودية، تحديدا عند حدود اليمن، داخل منطقة الدرع العربي شرق تلك المنطقة. تشتهر نجران بموقعها الاستراتيجي والتاريخي الفريد، حيث تحتضن العديد من المواقع الأثرية والثقافية البارزة. تمتد مساحة هذه المدينة الواسعة لتصل إلى حوالي 360,000 كيلومترا مربعا، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من نصف مليون نسمة حسب آخر إحصائيات السكان الرسمية. العاصمة اسمها أيضا "نجران" ويعود اصل الاسم الى جذوره القبلية والتي تعني "النغر"، وهو تصغير لكلمة النار، مما يوحي بالحرارة المرتفعة لمنطقة صحراء خصبة ذات كثافة سكانية غنية بالتراث الثقافي العريق.

تأسست منطقة نجران كمقاطعة مهمة خلال الفترة السبئية الأولى قبل الاسلام، وقد سجلتها الوثائق القديمة بدقة باعتبارها مركز حضاري رئيسي يؤكد اهميته التجارية والدينية آنذاك. شهدت القرن الاول للهجرة دخول اهل نجران ضمن الامصار الإسلامية الجديدة نتيجة جهود الدعوة المتواصلة لنشر رسالة الإسلام خارج الجزيرة العربية مباشرةً. وفي عام ١٠ هـ زار وفد كبير برئاسة حاكمها وقتذاك النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالحجاز لمناقشة الشروط الدينية ومعاهدتهم لحماية حرية الاعتقاد لديهم مقابل دفع الجزية السنوية طبقا لما ورد فيما يعرف باتفاقيه دوس بن خرشه أبو ابن القين كرمز اساسي للتوافق الروحي السياسي عبر القرون التالية. ولعب هذا الاتصال الديني دوراً محورياً ليس فقط في توسيع نفوذ الدولة الفتية وإنما ايضا في تكريس العلاقات الطيبة المستدامة حتى يومنا الحالي مع المجتمع المحلي لمدينة نجران سواء للأسر المسلمة او المسيحية المقيمة بها منذ القدم وما تزال تحافظ على وجود واضح رغم مرور الزمان عليها .

وبمرور الوقت تغير شكل وتنظيم الادارة السياسية لنطاق الحكم للدولة السعودية الحديثة للنظام الثنائي التقسيمي المعتمد اليوم ،حيث ارتقت محافظة واحدة كانت تسمى سابقا بـ(نجران) الي مستوى الدرجه الأعلى للحكم الذاتي وجعلت كل احد محافظاتها الصغيرة التسعه عشر تابعة لها اداريا واقتصاديا واجتماعيا بما فيها مدن : حبونه - خباط - خرخير - ثارا - حصينه - شروره - بدر الجنوب - يدامه).

بالإضافة لذلك فإن تنوع تضاريس الأرض الطبيعية والمناظر الخلابه جعل منها ملتقى لطرق التجارة البرية القديمة بالإضافة لاحتفاط جزء أكثره بطبيعه جبلية مغروسة بالنخيل والبساتين بينما الجزء الثاني عبارة عن مرتفعات ترابية قديمه تمثل منطقة واسعة ممتدة تطوق مساحة كبيرة من الجانب الشرقي الخاصة بتلك المقاطعة النائية نسبيا وسط الصحراء الغربية الضخمة والمترامية الاطراف.

وفي المجمل تعتبر منطقه نجران نموذج مثالي لكل امتزاج اجتماعي وثقافي معتدل وعادات تسامح فريده تجسد روح التعايش المشترك لانواع مختلفة من الملل والنحل المختلفة الموجودة ضمن اطار مجتمع واحد ومتنوع يحترم بعضه البعض ويتقبل الاختلافات بدون تدخل حكومي مباشر بل انفتاح سياسي ملحوظ تجاه أي طوائف أخرى غير جمهور المسلمين الذين يشكلون الاغلبية الصماء في معظم Regionsهناك!


عبد الرشيد الجوهري

31 مدونة المشاركات

التعليقات