- صاحب المنشور: عبد الرشيد الجوهري
ملخص النقاش:تعتبر الزراعة العمود الفقري للاقتصاد العالمي ومصدر رئيسي للغذاء لملايين الناس حول العالم. ولكن هذا القطاع الحيوي يواجه تحديات غير مسبوقة بسبب تغير المناخ. هذه الظاهرة التي تزيد من حدة الجفاف والموجات الحارة والأمطار الغزيرة وغيرها من الأحداث القاسية تؤثر بشكل كبير على المحاصيل، مما يؤدي إلى تقلبات خطيرة في الإنتاج الغذائي والأسعار العالمية. أولاً، يُعاني المزارعون من انخفاض إنتاجية المحاصيل بسبب ارتفاع درجة حرارة التربة وتغيرات نمط الأمطار. كما يتسبب تعمق الجفاف في موت النباتات والبحيرات وهلاك الأسماك، وهو الأمر الذي يمكن أن يدفع إلى ندرة المياه العذبة. ثانياً، يجبر الارتفاع المستمر درجات الحرارة بعض الفلاحين على تغيير نوعية المحاصيل أو توقيت زراعتها، وهذا قد يستلزم استثمارات كبيرة في التكنولوجيا الجديدة ومتطلبات الري المتزايدة. بالإضافة لذلك، يؤثر تغير المناخ أيضًا على الأمن الغذائي من خلال زيادة تكلفة المواد الخام الغذائية، وبالتالي التأثير على القدرة الشرائية للمستهلكين.
في الجانب البيئي، يساهم قطاع الزراعة بنسبة كبيرة من الانبعاثات الضارة مثل غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون. مع وجود ظروف أكثر تطرفًا، هناك احتمال أكبر لإطلاق المزيد من هذه الغازات المنبعثة أثناء تحلل المواد النباتية في الأرض، ما يعزز دائرة الدفء العالمي ويؤدي إلى دوامة أكثر خطورة وتعقيدا.
وعلى الرغم من هذه التحديات، يوجد أيضا فرص لتحسين كفاءة واستدامة الزراعة عبر الاستراتيجيات المرنة ضد تغير المناخ. تشمل هذه الاستراتيجيات استخدام المحاصيل الأكثر مقاومة للجفاف والحار، والترويج لأنظمة ري مستدامة، والاستثمار في البحث العلمي لتطوير أصناف جديدة مناسبة للظروف المناخية المتغيرة. علاوة على ذلك، فإن التحول نحو الزراعة الدائرية - وهي طريقة تجمع بين الزراعة والنباتات الأخرى لتعزيز الصحة العامة للأرض ومنخفضة البصمة الكربونية - يعد جزءا أساسيا من الحل.
كما أنه من الضروري خلق سياسات داعمة طويلة الأجل لدعم المزارعين في مواجهة تغيرات الطقس المفاجئة. وذلك يشمل تقديم الدعم المالي اللازم لتحقيق الانتقال نحو تكنولوجيات وممارسات زراعية فعالة وكفوءة بيئياً. وأخيراً، يتطلب التعامل مع تأثير تغير المناخ على الزراعة جهوداً عالمية مشتركة، حيث تتقاطع تأثيرات تغير المناخ الحدود الوطنية ولا يمكن حل المشكلة إلا بمشاركة المجتمع الدولي برمته.