مدينة غزة، الواقعة في جنوب غرب الضفة الغربية لفلسطين، تحكي قصة عميقة ومتشابكة مع التاريخ والجغرافيا. تُعدّ ثاني أكبر مدن فلسطين بعد رام الله، وتبلغ مساحتها نحو 56 كيلومتراً مربعياً، بينما يعيش بها أكثر من 700 ألف فلسطيني وفق آخر التقديرات.
وتُعتبر غزة مركزاً جغرافياً استراتيجياً، إذ تشكل نقطة التقاء بين آسيا وأفريقيا عبر شبه الجزيرة السينائية بمصر. هذا الموقع الفريد جعل منها بوابة هامة للتجارة والتواصل الثقافي عبر الزمن القديم حتى يومنا هذا.
على الصعيد الجغرافي، تطل غزة على ساحل البحر الأبيض المتوسط مما منحها طابعها البحري الخاص. توفر الخلجان والشواطئ الرمليّة البيئة المثالية لصيد الأسماك والسياحة المستدامة. ومع ذلك، أثرت سياسات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير على اقتصاد المدينة ونموها الطبيعية.
ومن الناحية العمرانية والثقافية، تحتضن غزة العديد من المواقع البارزة مثل مجمع بلدية غزة الأخضر "منتزه البلدية"، ساحة الجندي المجهول الشهيرة، كنيسة الروم الأرثوذكس القديمة، الجامع العمري الكبير والذي يحمل اسم أحد خلفاء الدولة الأموية عمر بن الخطاب رضوان الله عليه. بالإضافة إلى جامعتَيْ الإسلام والأزهر، وكلا منهما له دور بارز في التعليم العالي والإسهام العلمي والفكري للمجتمع المحلي والعربي.
وفي حين تساهم هذه المعالم السياحية بتحقيق تنوع ثقافي واقتصادي مهم، إلا أنها ليست سوى جانب واحد فقط من حكاية غزة؛ فالواقع المعاصر لهذه المدينة يشهد مقاومة مستمرة ضد الاستعمار والقهر. إنها روح الشعب الفلسطيني الطموحة الراسخة التي تزدهر وسط كل العقبات والصعوبات السياسية والاقتصادية.