تقع هضبة الجولان الاستراتيجية في جنوب غرب سوريا، تحديدًا في بلاد الشام. تشغل جزءًا كبيرًا من المحافظة السورية للقنيطرة، وتمثل نقطة اتصال حيوية مع العديد من المناطق الجغرافية المهمة. شمالًا، تحدها سلسلة جبال شامخة تعرف بجبل الشيخ، بينما يشكل نهر اليرموك الحد الطبيعي لها جنوبيًا. وغربيًا، تمتد نظرتها نحو البحيرة المقدسة بحيرة طبريا، بالإضافة إلى مرج الحولة داخل منطقة الجليل. شرقًا، توضح الخطوط الجغرافية مدى امتداد وادي الرقاد. وتمتد تلك المساحة الهائلة تقريبًا لمسافة 1,860 كيلومتراً مربعاً، وتعرف أيضًا باسم الهضبة السورية النائية.
من منظور جيولوجي، تعد هضبة الجولان معلم بركاني بارز نتيجة لانفجارات الماضي البعيدة التي ترجع لأربعة ملايين عام تقريبًا. تبرز صخور البازلت النارية كشهادة على نشاط بركاني متواصل منذ زمن طويل، حيث بدأ اندفاع المواد المنصهرة بالتوسع والتمدد عبر الوقت عبر مناطق مختلفة من الهضبة. ومع مرور آلاف السنين، أدى تسلسل الانفجارات البركانية المختلفة إلى ظهور أحجار ذات عمر جيولوجي متنوع؛ بعضها نتاج لحظات قصيرة مباشرة بعد الانفجار الأولي、والآخر أكثر قدمًا بمراحل طويلة كتلك التي يمكن قياسها بالمئات والألف سنوات. وهذا يوحي بأن الجولان هي مكان يحمل بذور الخطر الغامضة للنشاط البركاني المستقبلي.
قبل ظهور الطبقات البركانية الضخمة حالياً في المشهد الجيولوجي للجولان، كان الغطاء الرئيسي لشبه الجزيرة عبارة عن رواسب رسوبية وخلاياه من الأحجار الكلسية الواضحة بشكل خاص في قمم مثل جبل الشيخ أثناء حقبة كاريتونية. ثم شهدت هذه المقاطعة ارتفاع مستوى سطح الماء بسبب المد البحري خلال عصور أخرى كالاوكينيوم والعصر الاوكيني الأعلى لاحقاً عندما احتفظ علماء البيئة هنا بتذكارات محفوظة للأصداف والكائنات البحرية القديمة.
أما بالنسبة للتاريخ القديم للهضبة فهو مليء بالحكايات الملحمية للحكام الذين تركوا بصماتهم عبر هذه المنطقة الفسيحة. فعلى سبيل المثال، تعتقد الروايات التقليدية أن تسميتها 'الجولان' ربما تنسب إلى جذور سامية تحمل دلالات ارتباطها بغزارة الرمل والغبار المنتشرة في الهواء بسبب رياح شديدة ودائمة تقلب الطمي الدقيق باستمرار بما يبدو وكأنها دوامة غبار مستمرة تشكل صورة مميزة لهذه الموقع الجوي الخاص بها. وفق شهادة المؤرخين القدماء، فإن العموريين كانوا أول ملوك يستقرون ويتحصنون داخل حدود هذه الأرض اعتبارًا من ثلاث أفنان ميلادية حتى انتصار الدولة الآرامية عليهم فيما بعد. وبعد مرحلة حكم العرب لجبل الجولان وانتقال ملكيته للدولة الأموية المعروفة باسم دولتهم للغساسنة العرب.. إلخ...