تعتبر مدينة مارسيليا الفرنسية جوهرة ساحلية متألقة بحضارتها الغنية والتاريخ العريق، فهي مركز حيوي وثالث أكبر مدينة فرنسية بموقع استراتيجي فريد، إذ تتخذ موقعًا مميزًا على طول الساحل الجنوبي لفرنسا، وتُعرف باسم "بوابة الشمس" نظرًا لانفتاحها الكبير على العالم عبر مينائها الحيوي الواقع مباشرة على مياه البحر المتوسط الصافية.
محاطة بجبال سانت فيكتور من الشمال وغابات نخيل مورقة من الشرق، تمتلك مارسيليا بشائر جمال طبيعية خلاب تضمن لها مكانة خاصة في قلب كل زائر. إن منظرك الجميل لهذه البلدة القديمة ذات الطابع البيزنطي يعكس تاريخها العميق ومتاجرها المحلية الفريدة تعبير عن روحها الثقافية الحيوية المستوحاة مماضيها المتنوع.
تعتمد طقس هذه المدينة الجميلة على تقلبات مناخ البحر الأبيض المتوسط الشهير، حيث تجتمع فيها دفء الصيف المعتدل والجاف مع برودة الشتاء الدافئة والعروض الهطول الأمطار المنتظم عليها خلال أشهر الشتاء. وعلى الرغم من ذلك إلا أنها تستقبل الزوار بلا انقطاع ليس للاستمتاع فقط بل لاستكشاف التاريخ والحياة البرية حول جزيرة إيف وسرد غير محدود لأروع القصص عن حياة عائلة فورمان الرائعة وفق سرد أدبي مؤثر ضمن كتاب «كونت مونتي كريستو».
وإذا انتقلنا لمنطقة أكثر تنوعًا واستقبالًا للسكان، فإن التركيب العرقي لمارسيليا هو مزيج رائع من الشعوب المختلفة الذين جاؤوا ليعيشوا ويندمجوا بسلاسة داخل مجتمعاتها المتسامحة. وذلك برغم اختلاف جذور الثقافة والشخصيات الأصلية سواء أكانوها بشر روس أو يونانيون أو عرب وأفارقة وغيرهم الكثير ممن اختاروه هدفًا لهجرة قانونية للحصول على فرص عمل جديدة وتعليم مناسب لطفلهم مستقبلاً هنا! فعلى سبيل المثال حوالي ربع السكان هم أفراد من عرق عربي أصيل ويعتبر أهل الجزائر ونظرائهم من تونس يليهم مصر أول الأقليات المقيمة بها بناءً على نسبة الأعداد الأخيرة حسب تعداد عام ٢٠٢٠ . لذلك فقد بدأت تسميه البعض بـ«القاهرة الجديدة» بسبب كثرة تواجد أبناء الدول الثلاثة المشتركة الحدود المشتركة خارج الوطن الأم أيضًا. ولكنه رغم ذلك يعد رمز الوحدة الإنسانية وخلق بيئة مناسبة للتبادل التجاري والثقافي مثالية جدًا فيما يقارب القرن الماضي منذ بداية القرن الواحد والعشرين حتى وقتنا الحالي بكل تأكيد ومازال يحتفظ بنشوة الحياة المثالية للجاليات الناطقة بالعربية والتي تبحث دائمًا نحو مزيد تقدم نحو تحقيق الذات والاستقرار المنشود لكافة العمالة الموجودة الآن بالمكان نفسه حاليًا.