شبه جزيرة البلقان الواقعة في جنوب شرق أوروبا، تتميز بتاريخ غني وتنوع ديموغرافي وثقافي ملفت للنظر. تشكل حدودها الطبيعية بحر الأدرياتيك غربًا، والبحر الأيونية وجنوبًا، والبحر الأبيض المتوسط تحديدًا في الجنوب الشرقي. شمالًا، تحدها نهر الدانوب والمجاريف المدلى (Danube–Sava Gap) مع رومانيا وصربيا. أما شرقيًا، فتطل على البحر الأسود. تصل حدودها أيضًا إلى المضائق الحيوية للدورانلة (Dardanelles) والبوسفور، مما يعزز موقعها الاستراتيجي الفريد.
إن تنوع سكان وشعب البلقان ثري بشكل خاص، مما يساهم بدوره في تعزيز جاذبيتها التاريخية والثقافية. تعد اليونان إحدى القوة الاقتصادية الرئيسية في المنطقة جنبًا إلى جنبٍ مع بلغاريا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية والأردن الشمالية وصربيا وكرواتيا وسلوفاكيا ورومانيا وتركيا - كل منها تجسد جوانب مختلفة من هذا التراث المشترك.
تاريخيًا، كان لهذه المواقع تأثير كبير على السياسة الدولية والعلاقات الإقليمية لأوروبا منذ عهد الإمبراطوريات القديمة وحتى يومنا هذا. فبينما مثّل وسط البلقان نقطة ارتكاز مشتركة للإمبراطوريتين الرومانية والإمبراطورية البيزنطية لاحقا، تأثرت المنطقة بشدة خلال القرن الثامن عشر عندما دخلت قوة جديدة وهي الدولة العثمانية المجال العام ودخلت حلبة النفوذ الأوروبي الكبير المتنازع عليه آنذاك. أدى الصراع حول الطموحات الإقليمية لكل بلد هنا وحساسيته تجاه الولاء للقضية الوطنية إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤.
وقد عزز تطلع الدول العظمى للحفاظ على توازن القوى الأوروبي اهتمامهما الخاص باتباع نهج متوازن نحو مستقبل استقرار واستقلال إقليم البلقان عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية بداية القرن العشرين. ومع مرور الوقت، شهد العقد التالي لحقبته نهوض الاتحاد السوفييتي كلاعب مهم آخر داخل دائرة نفوذ عالم الشمال الأفريقي معتمدا بذلك على قدراته البحرية لبسط سلطانه عبر مياه البحر الأسود وما يحده من مناطق ساحلية مجاورة ضمن نطاق جغرافيا "الحزام الهيبيري" المعروف باسم "الشريط الذهبي". وكان تنافس هذين عملاقيه القديم والسابق حاضراً ايضا بتوجهات خارجية مغايرة لما تمليه ظروف العالم الحديث الحالي بما فيه نظام التجارة العالمية العالمي والتكتلات التجارية الجديدة الناشئة حديثاً كتجمع السوق الموحدة لمنطقة شنغن مثال حي لذلك.
ولا تزال اليوم بلادالبلكانات ترسم لوحة رائعة للأمم والشعوب المنوعة اجتماعيًا واقتصادياً وعسكرياً والتي تجمعهم روابط تاريخ مشترك وغرس معرفي مشترك رغم اختلاف توجهاتهم الحديثة ونظرتها المستقبلية المرجوة لوضع اقليمهن الدولي والحكومي المحلي .