تُعتبر مدينة طروادة واحدةً من أكثر المواقع الأثرية شهرةً وتأثيرًا في تاريخ الحضارات القديمة. تقع هذه المدينة الغامضة في منطقة بحر إيجه غرب تركيا الحديثة، تحديدًا بالقرب من شاطئ ساحل كابادوكيا الساحلي. تشتهر طروادة بروايتها الشهيرة حول الحرب الطروادية، والتي تم تناقلها عبر القرون وتم توثيقها في الأعمال الأدبية الكلاسيكية مثل "الأوديسة" لهوميروس.
تعود جذور طروادة إلى العصر البرونزي المتوسطي (حوالي 3200 قبل الميلاد)، ولكن أهميتها العالمية تعود أساسًا إلى الفترة الهيلينية المبكرة عندما كانت مركزًا تجاريًا رئيسيًا وضلعًا استراتيجيًا بين الشرق والغرب. يُعتقد أن الموقع شهد سلسلة من التدمير وإعادة البناء بسبب النزاعات والعوامل الطبيعية خلال فترات مختلفة من الزمن.
في عام 1871، بدأ عالم الآثار الألماني هنريك شليمان حفرياته الأثرية في المنطقة بعدما رآها كموقع محتمل لطروادة بناءً على وصفه الدقيق للأعمال الأدبية. وقد أدت جهوده إلى الاكتشافات الرائعة التي أكدت وجود المدينة كما تصفها القصص الخالدة. ومن أشهر القطع الأثرية المكتشفة بوابة حصن الإسكندر الأكبر والحائط الضخم الذي يحيط بالموقع.
بالإضافة إلى قيمة طروادة التاريخية، تعتبر أيضًا موقعًا أثريًا فريدًا يعكس مدى تطور المجتمعات البشرية في تلك الحقبة. تُظهر التنقيبات تفاصيل دقيقة عن الهندسة المعمارية والبنية الاجتماعية والتجارة والصراع السياسي خلال فترة الحكم الطروادي. اليوم، تعد طروادة وجهة سياحية مهمة ومعلمًا ثقافيًا يستقطب زوارًا من جميع أنحاء العالم ممن يرغبون في التعرف بشكل مباشر على أحداث وأسرار هذا الفصل الملحمي من التاريخ الإنساني.