ستوكهولم، عاصمة السويد وجوهرة تاج البلاد، تقع بشكل مميز على خريطة أوروبا. تُعتبر الموقع الفريد للمدينة أحد أسرار جاذبيتها العالمية. تستقر ستوكهولم على مجموعة مذهلة من 14 جزيرة متصلة بسلسلة متقنة من الجسور، مما يعطيها طابع قرية ساحلية فريدة وسط البحر. هذه الجزر، التي تشكل جزءًا من أرخبيل ستوكهولم الكبير، تجعل من المدينة واحة طبيعية نابضة بالحياة ومشتملة على مساحات خضراء واسعة تبلغ نحو ثُلثِ مساحتها الإجمالية - وهو رقم يفوق المتوسط العالمي بكثير!
على الجانب الشرقي من الجزيرة الرئيسية، ينفتح "ريدارف"، الخليج الزجاجي الذي يشكل الشاطئ المركزي للمدينة ويقدم لمحة آسرة عن تاريخها البحري الغني. بينما تحدها من جهتي الشمال والشرق مياه بحر البلطيق الضخمة، فإن موقع ستوكهولم الاستراتيجي جعل منها نقطة التقاء هامة عبر القرون.
تاريخيًا، لعبت الموقع الجغرافي لهذه المدينة دوراً محورياً في تطوير اقتصاده ونشوء ثقافة حيوية تعكس تنوع سكانها الذين يستخدمون عدة لغات بما فيها اللغة السويدية والإنكليزية والفنلندية وغيرها الكثير. وقد شهد القرن السادس عشر والعصر الذهبي للسويد بداية التحول عندما انتقلت السلطة السياسية للعاصمة رسميًا من كوبنهاغن إلى ستوكهولم عام ١٦٣٤م تحت حكم الملك غوستاف أدولفوس الأول. منذ ذلك الحين، أصبح اسم المدينة رمزاً للقوة والتاريخ والثقافة في المنطقة الاسكندنافاوية الواسعة.
أما اليوم، فتتمتع ستوكهولم بمكانة عالمية كموقع أكاديمي رائد تمتاز باستضافة مؤسسات علمية بارزة مثل الجامعات والمكتبات الرنانة ومعاهد البحث المتقدمة وصرح جائزة نوبل الشهير. إن ظاهرة التنوع البيئي والحضاري المتكامل هنا تكشف سر سحر ستوكهولم وتميز مكانتها بين مدن العالم.