تقع مدينة صيدا، المعروفة بتاريخها العريق وعراقتها الحضارية، في منطقة الجنوب اللبناني، تحديدًا على الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط. تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها نقطة اتصال مهمة بين مختلف مناطق البلاد، مما منحها دورًا بارزًا عبر العصور. تبعد حوالي 48 كم عن دمشق عاصمة سوريا، وتتميز بطابع حضاري فريد نتيجة تنوع طوائفها الدينية وثراء تراثها الثقافي. تعد ثالث أكبر مدينة في لبنان من حيث السكان والمساحة، وهي محور رئيسي يلعب دوراً حيوياً في ربط المنطقة الجنوبية بالعاصمة بيروت.
تاريخيًا، تعتبر صيدا واحدة من أقدم المدن في العالم وكانت مركزاً أساسياً للدولة الفينيقية. تشتهر بآثارها العديدة مثل القلاع والقوية والأبراج ذات الارتفاع المهيب بالإضافة إلى بنائها الشهير وهو جامع عمر بن الخطاب الكبير وكنيستها الرائعة. يتميز اقتصاد المدينة بزراعة المحاصيل الاستوائية نظرًا لخصوبة تربتها وغزارة مياهها، وهو الأمر المشابه لما يحدث في مدينتي يافا وحيفا الفلسطينيتين المطلتين أيضًا على البحر.
وقد لعب اسمها الروماني القديم "صيدون" دوراً مهماً في تعريفها كونها الموطن الأصل للسكان الذين اخترعوا كتابة الحروف الأبجدية وانتشروها حول العالم. كما اشتهروا بإنتاج الملابس الملونة المصنوعة من حيوانات بحرية نادرة تسمى "الموريس". إضافة لذلك، فإنهم أول من ابتكر فن تصنيع الزجاج والفخاريات وزخرفتهم بالأعمال المعدنية كالفضة والذهب، وأتقن بناء سفنه واستخدام طرق التنقل الحديثة آنذاك.
هذه الخصائص المرئية والخفية مجتمعة رسمت هوية مميزة لهذه البلدة الواقعة تحت ظل جبل لبنان الشمالي المواجه مباشرة للشاطئ الفيروزي لبحر المتوسط مما يعكس جمال الطبيعة وروعتها. إنها قصة تجمع بين الماضي المجيد والحاضر النابض بالحياة المستوحاة من جذور عميقة راسخة تعود لأكثر من آلاف السنين.