دمشق مدينة الألف قبة: موقعها التاريخي وأهميتها الجغرافية

تُعرف دمشق، عاصمة الجمهورية العربية السورية، بأنها واحدة من أقدم المدن المُسكونة بشكل مستمر حول العالم، وتتمتع بموقع استراتيجي هام جعل منها مركزاً حضا

تُعرف دمشق، عاصمة الجمهورية العربية السورية، بأنها واحدة من أقدم المدن المُسكونة بشكل مستمر حول العالم، وتتمتع بموقع استراتيجي هام جعل منها مركزاً حضارياً وثقافياً مهمّاً عبر تاريخ طويل امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة. تقع هذه المدينة العريقة في شمال غرب سوريا، تحديدا بالقرب من نهر بردى وشمال سلسلة جبل القلمون التي تتبع لسلسة جبال لبنان الغربية. تتميز تضاريس المنطقة بتلال وعرة إلى الجنوب وجبل قاسيون الشهير والذي يوفر إطلالة بانورامية خلابة للمدينتين القديمة والحديثة معا.

يمثل الموقع الجغرافي لدمشق أهميته الاستراتيجية؛ فإلى جانب سهولة التواصل بين مناطق مختلفة بسبب سفوح التلال المحيطة بها، فإن قربها من طرق التجارة البحرية والتجارية الداخلية والخارجية لعب دوراً بارزاً في ازدهار اقتصادها وتطورها الثقافي والحضاري عبر الزمن. كما أنها تعتبر نقطة وصل رئيسية بين الشرق الأوسط والبحر المتوسط مما منحها مكانة سياسية واقتصادية كبيرة منذ القدم حتى يومنا هذا.

بالإضافة لذلك، يشكل وجود نبع عين الفيجة جنوب شرق دمشق مصدر مياه ثابت وهو ما ساعد السكان المحليين على بناء مجتمع مزدهر رغم الظروف الطبيعية الصعبة نسبياً بالمقارنة بالمناطق الأخرى في البلاد. وفي نفس الوقت تحمي الجبال المرتفعة حاضنة المدينة من الرياح الشمالية الباردة والجفاف الشديد خلال فصل الشتاء مما يخلق بيئة ملائمة للعيش بطابع خاص يتميز به سكان العاصمة السوريّة الفخورة بتاريخها وحاضرها النابض بالحياة.

بفضل كل تلك العوامل، ظلت دمشق تشهد تفاعلات ثقافية وفنية عميقة تركت بصمة واضحة على الفنون والمعمار الإسلامي والعربي عبر القرون المختلفة، وأصبحت مقصد للسائحين المهتميين بروحانيات الماضي والنظر في كنوز الحضارت الإنسانية المجمعة تحت مظلة بلد واحد هو سورية العزيزة.


عبيدة بن علية

43 مدونة المشاركات

التعليقات