كوبا، تلك الجزيرة الفريدة الواقعة في القلب الحيوي لجزر الكاريبي، تحتل مكانة مميزة ضمن خريطتنا العالمية. تقع تحديدًا في الجزء الشمالي للبحر الكاريبي، حيث يلتقي مياهه بنظيرهما المحيط الأطلسي وخليج المكسيك. هذا الموقع المتفرد يعزل كوبا عن الأمريكيتين بشكلٍ نسبي، مما منحها ثقافة فريدة ومتنوعة تأثرت كثيراً بتراثها المستعمَر السابق والأحداث السياسية الحديثة.
تشترك كوبا حدود بحرية مع دول عدة. جنوباً، تجاور كلٌّ من جامايكا وجزر كايمان، فيما شرقاً تقع هايتي. غرباً، وفي المقابل الآخر لأفقها البحري الواسع، تتشكل خطوط التواصل الاقتصادي والتاريخي مع المكسيك عبر المياه البعيدة نسبياً. بينما شمالاً، تحدها مباشرةً الولايات المتحدة الأمريكية وبهاما. المساحة الهائلة لهذه الجزيرة - تقدر بحوالي 105,046 كم² - تعكس تنوع تضاريسي ملحوظ يشمل سهول خصبة غنية بالقصب والسكر وشواطئ طويلة تمتد نحو الشرق والغرب، وجبال عالية بارزة خاصة في المنطقة الجنوبية الشرقية مثل سلسلة جبال سييرا مايسترا الشهيرة عالمياً.
على الرغم من كونها خامس أكبر مصدر عالمي لمعدن الكوبالت وثاني أكبر حائز للاحتياطي العالمي لنيكل حسب بعض التقارير الدولية، إلا أنها تُعرف أكثر بصمود شعبها وقادتها الذين قادوا العديد من الثورات الناجحة لتحقيق الحرية والاستقلال الوطني. مثال ذلك الثورة الشهيرة للقائد فيدل كاسترو والتي بدأت حوالي العام ١٩٥٦ وانتهت باستعادة السيادة الوطنية الكاملة سنة ١٩٥٩ بعد سنوات طويلة من الاحتلال الأمريكي. إنه الزمن الذي ترك أثره الدائم ليس فقط على خارطة السياسة المحلية بل أيضا تأثير عميق على الفنون والحياة اليومية داخل المجتمع الكوبي حتى يومنا الحالي.