تُعد محافظة الخرج إحدى أهم وأبرز المحافظات الواقعة ضمن حدود المملكة العربية السعودية. تحديدا، تقع هذه المحافظة العزيزة في الجزء الجنوبي الشرقي للعاصمة الرياض، وتغطي مساحة واسعة تقدر بنحو 19,790 كيلومتر مربع. يعد عدد سكانها الكبير نسبياً وساماً للشعب السعودي حيث يصل عددهم لحوالي 750 ألف نسمة، مما يعكس تنوع ثقافي واقتصادي نشيط.
تشتهر الخرج بوجود مدينة السيح فيها، التي تعد ليس مجرد المركز الإداري لهذه المنطقة بل أيضًا مركزها التجاري النابض. اسم "الخرج"، الذي يحمل تاريخاً عميقاً يعود لقرون مضت، ينبع من معناه اللغوي وهو مجرى مائي بلا منبع واضح، حيث تتجمع مياه العديد من الأودية مثل وادي حنيفة ووادي السهباء لتشكل مشهد طبيعي خلاب. وقد عبّر الشعراء القدماء عنها بدقة حين قال أحدهم:" وبعتنا إلى اليمامة جيشا/ وجعلنا الخرج منزلا لقيس".
بالانتقال لمناقشة المناخ، فإن الخرج تتمتع بطابع صحراوي شبه استوائي مع صيف حار وجاف وشتاء لطيف ومعتدل. متوسط درجات الحرارة في أشهر البرد حوالي 18 درجة مئوية بينما قد تنخفض ليلاً حتى خمس درجات تحت الصفر. ومن الجانب الآخر، ترتفع الحرارة خلال النهار في الصيف لتصل لأكثر من 48 درجة ويتحول الطقس للجافة الدافئة مساءً عند الثلاثينيات.
كما أنها مشهورة بتوفر عدة آلاف من العين المائية المنتشرة عبر تربتها الجافة غالباً. هذه العيون توفر بيئات فريدة ومثالية للنزهة والاسترخاء خاصة خلال موسم الصيف عندما تبدو أكثر برودة وزيارة. بعض هذه العيون الشهيرة هي عين الضلع وعين سمحة وغيرهما الكثير. لكن للأسف فقد تعرضت كثيرا للتدهور بسبب الاستخدام المكثف للحفر الآبار لاستخراج المياه الجوفية الأمر الذي أثّر سلبا على تغذيتها وحركة التدفق الطبيعية لها ولغيرها من العيون القريبة منها.
بشكل عام، تستقطب الخرج اهتمام السكان والسائحين نظرا لما تقدمه من جمال طبيعي وثروات زراعية متنوعة بالإضافة إلى التاريخ الغني والأثر الثقافي الفريد المرتكز حول وجود تلك العيون المائية المتنوعة والمتفاوتة عبر المدينة الواسعة.