تعدّ مدينة النعيرية الواقعة شرق المملكة العربية السعودية جوهرة فريدة تتلألأ بين أنحاء منطقة الأحساء الخضراء، وتستمد أهميتها التاريخية والجغرافية من موقعها الاستراتيجي الذي يعكس تاريخاً حافلاً بالتفاعلات الثقافية والتجارية عبر العصور. تشكل هذه المدينة جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع الشرقي للمملكة، مستمدة قوتها وروعتها الجمالية من وديانها الجافة وصخب صحرائها الشاسعة الخصبة مع الوقت والمكان المناسبين.
تُعتبر النعيرية نقطة التقاء مهمة تربط بين مختلف مناطق المنطقة الشرقية بالمملكة؛ فمن جهة الجنوب الغربي، تُحدها محافظة القطيف الشهيرة بثرواتها النفطية وأرضياتها الزراعية المثمرة، بينما ترتبط شمالاً بمناطق بريدة والدوادمي ذات الطبيعة الصحراوية القاسية. ومن الجانب الشمالي الشرقي، تحدها دولة الكويت الصديقة، مما يجعل منها بوابة رئيسية للتبادل التجاري والثقافي بين البلدين.
تعود جذور تسمية "النعيرية" إلى منسوب المياه العذب التي كانت تجري بها سابقاً، والتي جاء ذكرها في العديد من الرحلات العلمية القديمة كتلك للرحالة ابن بطوطة وابن جبير وغيرهما ممن وصفوا خصوبتها وغزارة مصادر المحاصيل الزراعية فيها. وقد تحولت هذه المدينة على مر القرون من قرية صغيرة متفرقة ومتناثرة للسكنات البدوية إلى مركز حضري مزدهر يحظى بشعبية كبيرة لدى السكان والسائحين على حد سواء لما يتميز به من تنوع ثقافي وسياحي رائع يجسد صورة رائعة للحياة التقليدية والحضرية المتكاملة.
تشهد النعيرية نشاطاً اقتصادياً ديناميكياً مدعوماً بقربها من حقول النفط والبنية التحتية الحديثة التي أسهمت بشكل كبير بتطور مجتمعها الحديث، بما يشمل الخدمات التعليمية والإدارية والأعمال التجارية المنتشرة بكثافة داخل حدود بلديتها الصغيرة ولكن ذات الطموحات العالية نحو المستقبل. كما تعددت فعاليات مهرجان الجنادرية السنوي الذي يستقطب زواراَ عرباً وعالميين لرؤية عروض تراثية تقليدية وفنية متنوعة تعكس روح الهوية الوطنية والعادات المجتمعية الفريدة لهذه الأرض الطيبة.
وتكتنز أرض النعيرية كنوز طبيعية خلابة تساهم بقوة بجذب الانتباه السياحي إليها، كمساحاتها الخضراء الرزازية الواسعة وموقعها القريب جداً من واحات نخيل نخيل الأشجار المعروفة عالمياً وحقول البساتين البرتقالية المشتهرة محليا وإقليمياً - وهي عوامل جعلتها وجهة سياحية مهذبة جذبت اهتمام المهتمين بالسياحة البيئية والطبيعية عموما وفي العالم العربي خصوصا. توفر الحياة الحجرية الممتدة منذ آلاف الأعوام ولادة جديدة للشركات الناشئة وشباب الأعمال الذين يساهمون بخلق فرص عمل تطوير حياة مواطني تلك البلدة الصغيرة بإمكانات هائلة بعد اتخاذهم الخطوات الأولى لبداية قصتهم الخاصة هناك!
وفي نهاية المطاف، تحتفظ النعيرية بتاريخ ثري وأروزة جمالية ميّزة تجمع الماضي بالحاضر آملا بان سخاء مطلع الشمس لتتحقق أحلام مجتمع ناشئ يؤمن بأن مستقبله مشرقٌ رغم كل شيء...