تعتبر مدينة طنجة الواقعة شمال المغرب واحدة من أشهر المدن المغربية وأكثرها تميزاً، فهي ليست مجرد وجهة ساحلية خلّابة فحسب، وإنما هي أيضًا مركز مهم للتاريخ والثقافة والتبادل الحضاري بين الشرق والغرب. تشتهر المدينة بتاريخها العريق وحضارتها المتنوعة التي تعكس التقاء الثقافات المختلفة عبر القرون.
تحكم موقعها الاستراتيجي عند المدخل الشمالي لأوروبا الإفريقية حركة التجارة والسفر منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا. لقد كانت ميناءً رئيسياً لحركة عبور القوافل التجارية والرحالة الذين يبحثون عن طريق إلى أوروبا عبر مضيق جبل طارق الشهير. نتيجة لذلك، جذبت هذه المدينة المهمة العديد من الشعوب والأديان والقوميات خلال فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي والعصور الوسيطة الأوروبية وعصر النهضة حتى القرن العشرين.
تُعرف طنجة باسم "أم المدن" بسبب أهميتها التاريخية والمعمارية الغنية. تتمتع بموقع فريد يجمع بين سحر البحر الأبيض المتوسط وجبال الريف البرية الخلابة، مما يخلق تناغمًا طبيعيًا رائعًا يجذب الزوار من كل مكان حول العالم. كما أنها تحتضن مزيجًا مذهلاً من التأثيرات الهندسية العربية الإسلامية والمعمارية الرومانسكية والفlandesque والباريسية الحديثة، والتي يمكن مشاهدتها بكل وضوح في بنايات مثل باب سبتة الكبير وباب الحديد وباب القصبة وغيرها الكثير.
إن زيارة طنجة اليوم تعني اكتشاف كنوز الماضي والحاضر معًا؛ فهناك مساجد قديمة تحكي قصص الصلاة الأولى ونوافذ مصممة بالأسلوب الفرنسي القديم تحمل بصمة الفن الباروكي المشرقة. بالإضافة إلى ذلك، تقدم طنجة للمسافرين خيارات متنوعة للإقامة بدءًا من الفنادق الفاخرة وحتى الشقق البوتيكية الهادئة المنتشرة وسط الأحياء التقليدية المحافظة على جمالها التقليدي.
وعلى الرغم من تمركز معظم النشاط السياحي بالقرب من الواجهة البحرية والشوارع الرئيسية، إلا أنه يستحق استكشاف المناطق الداخلية للحصول على تجربة أكثر حميمية وتعريفًا بالتراث الثقافي لهذه المدينة الرائعة. توفر أسواقها الشعبية فرصة فريدة لشراء السلع المصنوعة يدوياً واستنشاق روائح التوابل المتنوعة المنبعثة منها أثناء التنقل داخل رحلتها الطويلة خلف الواحة الخضراء للحدائق الملكية والجسور الجميلة المؤدية إليها.
في النهاية، تعد منظومة عادات وتقاليد وثقافة سكان طنجة جزءا أساسيا مميزا جدا للمكان بشكل عام، وهذا ما يجعلها ذات جاذبية خاصة وفريدة حقا مقارنة ببقية مناطق المملكة المجاورة لها وعلى رأس قائمة اهتماماة أولئك المهتميين بالسفر لاستكشاف تراث الإنسانية المشترك بغض النظر عن اختلاف الثقافات وصراعات الحدود السياسية!