التوترات الحالية: فهم العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة والصين

في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الدولية تحولاً ملحوظاً مع تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين القوتين العالميتين: الولايات المتحدة الأمريكية وال

  • صاحب المنشور: عليان الكيلاني

    ملخص النقاش:
    في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الدولية تحولاً ملحوظاً مع تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين القوتين العالميتين: الولايات المتحدة الأمريكية والصين. هذه الديناميكية ليست جديدة بالكامل ولكنها اتخذت منحنى أكثر حدة منذ بداية القرن الواحد والعشرين. يتأثر هذا الصراع المتعدد الأبعاد بمجموعة واسعة من العوامل التي تشمل التجارة والتكنولوجيا والأمن القومي والقضايا الجيوسياسية العالمية.

التجارة كمحرك رئيسي للتوترات

تعتبر قضية الرسوم الجمركية واحدة من المواضيع الرئيسية في هذا السياق. فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسوماً مرتفعة على واردات الصين رداً على ما وصفه بأنه "سرقة الملكية الفكرية" وانتهاك حقوق الملكية الفكرية الأخرى. أدى ذلك إلى شن الحرب التجارية الأكثر سخونة نسبيًا منذ الحرب العالمية الثانية والتي أثرت بشدة على الاقتصاد العالمي وأثارت الخوف بشأن احتمال تراجع النظام التجاري متعدد الأطراف الذي يُعتَبر ضروريا للنمو والاستقرار الدوليين.

الأمن ومنافسة التكنولوجيا

بالإضافة إلى الخلافات التجارية، هناك أيضاً التوتر حول المنافسة التكنولوجية خاصة فيما يتعلق ببرامج الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الخامس (5G). تعتبر واشنطن بكين اللاعب الرئيسي المحتمل لتجاوزها التقني بينما تسعى الحكومة الصينية جاهدة للحفاظ على سيطرة قوية داخل البلاد وخارجها عبر استخدام تقنيتها الخاصة وأنظمتها البيئية الرقمية. يثير الاستثمار الصيني الكبير في البحث العلمي المخاوف لدى الغرب بشأن سرقة المعلومات وفرض رقابة محكمة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

السياسة الخارجية والإستراتيجيات الجيوسياسية

علاوة على الأمور الاقتصادية والتكنولوجية، فإن السياسات والمواقف الخارجيين لكلتا البلدين تلعب دوراً محورياً أيضا في تحديد طبيعة تلك العلاقات. تعزز دول مثل الهند والدول الأوروبية وغيرها من الشركاء الإقليميين علاقاتهم مع أمريكا بينما يبقى الاتحاد الأفريقي ومنطقة آسيا الوسطى جزءاً مهما ضمن شبكة المصالح والجغرافيات الفرعية لبكين. إن توسعات كل دولة خارج حدودها الأصلية تؤدي مباشرة لموجات من التدقيق والشكوك من جانب الدولة الأخرى حتى وإن كانت نواياه المعلنة هي السلام والاستقرار الدولي فقط.

وفي النهاية ، يبدو أنه رغم وجود الكثير مما يمكن الحديث عنه والحوار حوله ، إلا انه يوجد العديد من العقبات الكبيرة أمام بناء علاقة صحية ومتوازنة بين هاتين القوتين العظميين خلال الفترة المقبلة . فبينما تستمر هذان العملاقان بالتنافس واتخاذ مواقف أكثر شدّة تجاه بعضهما البعض ، ستظل الأسئلة التالية مطروحة : كيف سنرى المستقبل للعلاقات الثنائية ؟ وكيف يمكن تحقيق مصالحة مستدامة وسط بيئة شديدة التعقيد؟ وهل سيكون لهذه العلاقة تأثير أكبر على بقية العالم غير المؤكد بالفعل بسبب جائحة كورونا وعواقبها العميقة ؟ إنها حقائق مُقلِقة قد تغير مجريات التاريخ مرة أخرى .

هذه مجرد نظرة عامة مبسطة لما يحدث حالياً وما نتوقعه مستقبلاً بالنسبة لعلاقات الصداقة/العداوة الدائمة بين امريكا والصين - وهي قصة تحتاج لإعادة النظر بصورة منتظمة لفهم كامل للأزمة العالمية الجديدة الراسخة اليوم .


كوثر الغنوشي

3 بلاگ پوسٹس

تبصرے