يعد مضيق البسفور، والمعروف أيضًا باسم "مضيق إسطنبول"، أحد أهم المسطحات المائية الاستراتيجية في العالم، فهو نقطة عبور هامة تربط بين بحر مرمرة والبحر الأسود، ويحدد الحدود الجنوبية لقارة أوروبا مقابل قارة آسيا. يعد هذا المضيق البوابة الرئيسية للأنهار والأراضي الواقعة شمال شرق هذه المنطقة، مما يساهم بشكل كبير في الاقتصاد العالمي.
بالانتقال إلى موقعه الجغرافي المباشر، يمكننا تحديد موقع مضيق البسفور بدقة. يمتد المضيق لمسافة تقارب الثلاثين كيلومتراً، ويتراوح عرضَه من حوالي نصف كيلومتر إلى ثلاثة كيلومترات كاملة. يقع المضيق عند مفترق الطرق بين مدينتي آسيا وأوروبا عبر العاصمة التركية إسطنبول. يتميز المجرى المائي بخاصية فريدة تتمثل في تدفق المياه إليه من جانب ثم خروجها مرة أخرى من الناحية الأخرى، الأمر الذي يعطي صورة واضحة عن دوره الحيوي كمحور نقل حيوي ومعبر بحري عالمي.
أما تسميته التاريخية فقد جاءت بسبب اعتقاد يوناني قديم يفسر الاسم بأنه مشتق من كلمة تعني "الثور"، لكن البعض الآخر يرجع الأصل إلى اسم آخر يحمل دلالات مرتبطة بالمواشي. ومن الجدير بالذكر أيضاً أنه يعرف شعبياً لدى سكان إسطنبول المحليين بـ "مضيق السلطنة".
على الرغم من جمال المشهد الطبيعي لهذه المنطقة الفريدة من نوعها إلا أنها تشكل تحديًا للسفن التجارية والسياحية نظرًا لتكوينات التضاريس غير المستقرة ونقاط الضغط المرتفعة أثناء مرور أجسام الشحن الثقيلة خلاله خاصة المنبعثة من نهر الدانوب الكبير الواقع شرقيََّ روسيا البيضاء والتي تتسبب بزيادة سرعة جريان المد والجزر داخل مجرى المصرف ذاته. وهذا النشاط اليومي المكثف أدى لسلسلة حوادث بحرية مؤلمة كان أولها حادث سفينة نفط شهير سنة ١٩٩٤ عندما اندمجت سفنتان لنفس الشركة مما أسفر عن وفاة ٢٥ شخصًا بالإضافة لحالات مشابهة مثل الغرق المفاجئ لمراكب شحن أخرى بدون سبب ظاهر معروف مما ترك بصمة عميقة تلك السنة المؤلمة المبكرة للعقد الماضي .
واليوم يستقبل مطلع كل عام عشرات الآلاف من وسائل المواصلات المختلفة سواءً كانت ركاباً تجارية أم سياحية تنطلق مبتعدة عن مشاهد المناظر الجميلة لساحل اسطنبول الرقيق المزين بكروم الزهور الملونة وبساتين الأشجار المتنوعة وغابت المنتشرة هنالك.. حتى انتهى بنا المطاف برؤية مشروع معماري جديد يُحدث نقلة حضارية وقفزة تكنولوجيه وهي فتح الأنفاق تحت سطح الماء مباشرة للتسهيل والتسهيلات المرورية البرية إضافة لاستخدام وسيلة مواصلات جديدة تعد الأولى عالمياً كونها تعمل برشاقة وقوة قوة اقتصاد الطاقة الكهروضوئية الكهربائية الصديقة بيئياً فيما عرف حينذاك بالتاريخ بإطلاق اسم نظام مارمارايا توليد القوى العاملة )MARMARAY( ).
وهكذا يبقى مضيق بوسفروس رمزا دائماً للحضارة الإنسانية وحضور القوة السياسية والتطور العمراني الصاعد للأجيال التالية حيث توضح لنا هذه القطعة الصغيرة جزء صغير جدا جداااااااا من تاريخ البشر وفصول قصتهم طويلة الأمد وسط عظمة قدر الله وجبريته التي تسلسل بها خلقه وتعاقب بهم بقائه واستمرار سير الأمجاد بسجلاتها وكأنها قصة قابضة ولا تزول تفاصيلها مع أقلام الرواة أبداً!.