حوران، تلك المدينة المنبسطة والبكر، هي واحدة من المناطق الأكثر تميزًا في منطقة الشرق الأوسط، وتمتد جذورها الثقافية والتاريخية عميقًا إلى قلب المنطقة. تحديد موقع هذه المدينة ليس بالأمر المعقد نظرًا لأن حدودها واضحة ومتميزة كما أنها تمتد بين سوريا والأردن.
على الجانب السوري، تبدأ رحلتنا شمالدرعا، حيث تتخللها تضاريس متنوعة تشتهر بتكويناتها الصخرية السوداء الناتجة عن النشاط البركاني منذ فترة طويلة مضت. ومن هناك، تتجه رقعة حوران نحو الشمال الشرقي لتستوعب مناطق واسعة من محافظة ريف دمشق المحاذية لهضبة حوران الضخمة. أما بالنسبة للجانب الأردني، فإن مداخل حوران تجاور المثلث الحدودي المتكون ما بين محافظتي Irbid وعجلون الواقعتين بالقرب من البحر الميت.
إن التنوع الطبيعي الذي تتمتع به مدينة حوران يعكس خصوبتها الوفيرة؛ حيث تحتضن تربتها الصاعدة من باطن الأرض الكثير من الثروات النباتية والثمار الطيبة مما جعلها تُلقب بسلة غذاء الشرق الأدنى القديم خلال العصور القديمة والحديثة أيضًا. هذا بالإضافة لإهميتها الاستراتيجية كونها حلقة الوصل بين الدول المختلفة وبالتالي مركز جذب للتجار والحجاج والسياح الذين يأتون للاستمتاع بغنائها الخلاب وشواطئها المترامية الأطراف المطلة مباشرةً على خليج العقبة الأحمر الدافئ وجبال الشومرية النائية المرتفعة.
تاريخيًا ، شكلت حوران ملتقى طرق هاماً لعبور القوات والجماعات المختلفة عبر الزمن؛ فقد شهدت عدة انتفاضات وثورات ضد حكم الإمبراطوريات الاستعمارية مثل السلطنة العثمانية والدولة البريطانية فيما يُطلق عليه "فتنة حوران" و"ثورة الكرك". كذلك ظلت مكان تجمع أعلام الأدباء والشعراء والفلاسفة العرب البارزين أمثال أبي تمام والنووي وابن كثير وغيرهم ممن تأثيرات أعمالهم الواسعة ما تزال تحظى بالإعجاب حتى يومنا الحالي .
وفي الوقت الحاضر ، تعتبر حوران نقطة انطلاق رئيسية لكل مهتم بالحفاظ على البيئة الصحراوية المحيطة بموقع أثري عالمي وهو واحة الريان الأممية المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي نظراً لقيمتها الثقافية والمادية الفائقة المستمدة من حضارات سبقت بناء أهرامات مصر بزرع نخيلها وتشييد بهائرها الملونة المبكرة. إنها حقاً فضاء رائع للقراءة والاستكشاف!