المدينة المنورة: تاريخها وموقعها الجغرافي

تُعدّ المدينة المنورة إحدى أهم المدن السعودية وأكثرها قدسيةً لدى المسلمين حول العالم؛ لما لها من مكانة خاصة في الإسلام كونها أول عاصمة للمسلمين بعد ال

تُعدّ المدينة المنورة إحدى أهم المدن السعودية وأكثرها قدسيةً لدى المسلمين حول العالم؛ لما لها من مكانة خاصة في الإسلام كونها أول عاصمة للمسلمين بعد الهجرة النبوية الشريفة. تقع هذه المدينة المباركة غرب المملكة العربية السعودية، وهي مركز إداري واقتصادي وثقافي مهم في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد.

تحديداً، تتمركز المدينة المنورة ضمن سهل واسع يسمى "سهل تهامة"، وهو امتداد لسلسلة جبال الحجاز التي تجاور ساحل البحر الأحمر. توفر طبيعتها التضاريسية المناخ المعتدل طوال العام مقارنة بمناطق أخرى قريبة. يُحيط بها مجموعة متكاملة ومتنوعة من المحافظات والمراكز السكانية الأخرى مثل خيبر ووادي القرى ويلملم وعفيف وغيرها الكثير مما يساهم بشكل كبير بتكوين بنيتها الاجتماعية والنسيج العمراني الخاص بها.

من الناحية التاريخية والتراثية، تحتضن العديد من المواقع الدينية والثقافية ذات الأهمية البالغة بحسب العقيدة الإسلامية. فبالإضافة إلى وجود المسجد النبوي الشريف -الأول بيت لله بني للإنسان وفق ما جاء في القرآن الكريم- تضم أيضًا قبور ثلاثةٍ من الخلفاء الراشدين: أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضوان الله عليهم جميعًا. كذلك تشهد المدينة سباق التنافس بين الصحابي حمزة بن عبد المطلب مع كفار قريش قبل دخوله الدين الحنيف واعتناق مبادئه العظيمة. كما شهدت أحداث هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم برفقة أبو بكر الصديق والتي أدت لتأسيس الدولة الإسلامية الأولى.

وفي الوقت الحالي، تعتبر واحة ثقافية وفنية نابضة بالحياة تستقطب السياح من مختلف دول العالم للاستمتاع بثراء تراثه وتاريخه الغني. بالإضافة لذلك، تعد وجهة تعليمية بارزة بسبب كثرة الجامعات والمعاهد التعليمية الموجودة فيها والتي تسعى دائمًا لإحداث تحولات تطويرية نوعية تلبي احتياجات المجتمع السعودي والعربي عموماً. إنها بالفعل جوهرة معماريّة ومعرفية فريدة تستحق الزيارة والحفظ للأجيال المقبلة تقديرا لدورها الكبير عبر مسيرة الإنسانية الطويلة.


فؤاد الدين البوخاري

29 مدونة المشاركات

التعليقات