ما هي حدود سوريا وتاريخها الجغرافي المُعقد: رحلة عبر الزمن والمنازعات الحدودية

تتسم جغرافياً بموقع استراتيجي بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، تتمتع سوريا بتاريخ طويل ومعقد فيما يخص حدودها. يعود تاريخ أول رسم لحدود البلاد إلى عهد ا

تتسم جغرافياً بموقع استراتيجي بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، تتمتع سوريا بتاريخ طويل ومعقد فيما يخص حدودها. يعود تاريخ أول رسم لحدود البلاد إلى عهد الدولة العثمانية عام 1584 ميلادي، والذي لم يكن ثابتاً نظراً للتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة. منذ تلك الفترة وحتى يومنا هذا، ظلت قضية تحديد حدود سوريا محوراً رئيسياً للنزاعات والصراعات الدولية والإقليمية.

تطور الحدود خلال الحقبة الاستعمارية

بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الإمبراطورية العثمانية، خضعت سوريا لحكم الانتداب الفرنسي وفق قرارات مؤتمر سان ريمو عام 1920. أثناء هذه الفترة، تم رسم خطوط جديدة لتكون أساساً لما يعرف اليوم بـ "سوريا الحديثة". إلا أن هذا الخط كان عرضة للمراجعة والتعديل بسبب طلبات الدول المجاورة مثل العراق وتركيا ولبنان والأردن. وفي نهاية المطاف، اعتمدت معاهدة أنقرة سنة ١٩٢٦ وضع الحدود الحالي لسوريا مع تركيا. كما تحددت الحدود الجنوبية الغربية مع فلسطين الانتداب البريطانية بموجب اتفاقيات أخرى غير المعروفة بوضوح حتى الآن.

المنازعات الحالية حول الحدود السورية

مع اندلاع الصراع السوري منذ 2011، برز دور القضية الحدودية بشكل أكبر مع بروز قوى خارجية تسعى لنفوذ داخل الجزء الشمالي الشرقي من البلاد. روسيا، مثلاً، تدعم نظام الحكم في دمشق ودخلت مباشرة لدعم جهوده ضد الفصائل المتصارعة هناك. بينما دعمت الولايات المتحدة قوات كردية ذات أغلبية سكانية سورية في شمال شرق البلاد. وقد أدى ذلك إلى ظهور مناطق نفوذ متداخلة تعكس عدم اليقين بشأن مستقبل الوضع السياسي والجغرافي لهذه المناطق المستقطبة بشدة سياسياً وعسكرياً.

وتظل منطقة جبل العرب الواقعة جنوب غرب سوريا محل نزاع أيضاً، إذ تطالب بها كلٌّ من إسرائيل وجيش الثوار الفلسطينيون الذين سعوا لإقامة حكم ذاتي فيها تحت اسم "جمهورية جبل الدروز". علاوة على ذلك، يشكل نهر الفرات نقطة خلاف باستمرار بين الحكومة السورية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الذى يدير إدارة ذاتية غربي النهر. لذلك فإن مسألة ترسيم الحدود النهائية قد تستغرق سنوات طويلة قبل الوصول لحلول مقبولة دولياً ومحلياً.

وفي الختام، يبقى فهم طبيعة هذه التحديات التاريخية والمعاصرة أمر ضروري لفهم التعقيدات الأمنية والسياسية التي تشوب الشأن الداخلي السوري حالياً، والتي بدورها تؤثر تأثيراً عميقاً على مصالح الدول المحيطة والسكان المحليين أيضًا.


صباح بن تاشفين

30 مدونة المشاركات

التعليقات