أين تقع الكوفة؟ قلب الثقافة والعلم العربي القديم

تقع مدينة الكوفة العزيزة في محافظة النجف جنوب العراق، وتحديدًا على خط عرض 32.05 درجة شمالًا وخط طول 44.44 درجة شرقًا. ترتفع هذه المدينة التاريخية الها

تقع مدينة الكوفة العزيزة في محافظة النجف جنوب العراق، وتحديدًا على خط عرض 32.05 درجة شمالًا وخط طول 44.44 درجة شرقًا. ترتفع هذه المدينة التاريخية الهامة عن سطح البحر بمقدار 24 متر تقريبًا. اكتسبت الكوفة أهميتها كمركز ثقافي وتعليمي بارز خلال العصور الوسطى، خاصةً بين القرنين الثامن والعاشر ميلادي.

تأسست الكوفة المباركة على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في العام 638 ميلادي، لتكون ملاذًا للجند المحارب وأماكن راحة لعسكر الدولة الإسلامية أثناء الفتوحات والحروب ضد الفرس والأمم الأخرى. اختارت موقعها الاستراتيجي ليكون نقطة تجمع وسط مسافات رحلة قد تكون شاقة للعساكر القادمين من المدينة المنورة باتجاه المعارك الطاحنة ضد جيوش فارس الشاسعة آنذاك.

لقد تأثر اسم "الكوفة" بسُمْك التربة الغنية بالنباتات والحصى الملونة بالأحمر، مما يعكس طبيعة المنطقة الجغرافية الصحراوية القريبة نسبيًا من مياه النهر الفيّاض ودفء أشعة الشمس الدائمة. كما يُرجَّح أن سبب التسمية يرتبط أيضًا بشكل الأرض المستدير وطبيعتها الجامعة للأعداد البشرية المتزايدة باستمرار.

وبالفعل، تحول هذا الموقع الذي كان مجرد صحراء قاحلة سابقًا إلى واحة حضارية نابضة بالحياة تستقطب الأفواج الوافدة من مختلف الأعراق والثقافات عبر الزمن المضطرب والمليء بالمآسي والجوائز المشرفة للإسلام أولاده. لم تمر إلا فترة قصيرة منذ حصول القوات الإسلامية تحت إمرة عميد القادة سيف الإسلام سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- على انتصار مدوي ضد الأخرميين الساسانيين عندما أمر أبو حفص أمير المؤمنين بإخلاء العاصمة القديمة للدولة الفارسية "المدائن". جاء القرار لحماية مصلحة الجنود وعائلاتهم الذين كانوا يعيشون ظروف حياة صعبة داخل أسوار تلك الحصون المهترئة. وتمثل عملية نقل المركز الرئيسي للقوة الإسلامية المنتصرة حرص الخلافة الراشدة على رفاهيات جنودها وضمان سلامتها واستقرارها بشكل دائم. وفي مطلع الشهر الكريم شهر محرم لعام ست عشرة للهجرة، بدأت أعمال بناء قاعدة جديدة للحامية للجهاد المقدس والسعي نحو نشر الدعوة الربانية بالإصلاح والخير والنصح لكل بني آدم بلا تمييز.

كان المسجد الأكبر دليل البداية المُشرقة لهذه الحقبة الجديدة حين قرر قائد قوات الاحتلال السابق لبغداد – وهو أيضاً شيخ علماء الدين والتفسير المتعبد ذو النفس الرحيمة – العمل على توسيع حدود رقعة المجتمع الجديد وذلك ببناء جامع جامع وساحة واسعة لاستقبال زوار بيت الله الرحمن وجهة ثقل العلم وفقهاء الدين وشيوخ الحديث ومروجي علوم القرآن الكريم وإتقان مهارات فنون اللغة العربية الأدبية والفلسفية والفلكية وغيرها الكثير كثير كثير...! وهذا الأمر جعل مِن علم بغداد الثاني الذي يعد أحد أشهر مكتبات العالم الوسيط لما جمعته تشعباته المعرفية المختلفة والتي تعد مرجعاً أساسياً لدى معظم طلبة العلم العرب لفترة ممتدة إلى غاية عصر النهضة الأوروبية الحديثة. ومن ضمن صفائف مدرسة البلاغة الأشهر عالمياً والذي يعدُّ أكثر كتاب التأليف شهرة ورواجاََ عبر تاريخ الأمم الإنسانية المجيدة كتب الرسالة الشهيرة لرجل دولة كبير سياسي وحاكم عادل حكم مصر فيما مضى وهو عمر ابن عبد العزيز وخاطبه بها معلم نهضة عصره وثورتها الشعرية والمعرفية الكبير أبو تمام نصر بن صاعد الطائي بحجة


رياض الحدادي

27 مدونة المشاركات

التعليقات