- صاحب المنشور: عامر المنور
ملخص النقاش:
لقد كان للحرب المستمرة منذ عقد من الزمن في سوريا تأثير مدمر على قطاع التعليم. لقد ألقت هذه الصراع البشري العميق ظلالاً ثقيلة على مستقبل الأجيال الشابة، مما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية ويقلل فرص الوصول إليها.
في بداية الحرب عام 2011، كانت سوريا تتمتع بنظام تعليمي متطور نسبياً، حيث بلغ معدل محو الأمية أكثر من 87%. لكن بحلول العام 2020، تراجع هذا الرقم بشكل كبير بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للتعليم والحصار الاقتصادي والنزوح القسري للمعلمين والطلاب. وفقًا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، دُمّر أو تضرر حوالي نصف المدارس في البلاد خلال فترة الصراع الطويلة. وهذا يشمل مدارس كاملة وأجزاء منها ومرافق أخرى تابعة لها مثل المكتبات والمختبرات العلمية وقاعات الدراسة.
بالإضافة إلى ذلك، تشكلت العديد من العقبات أمام الأطفال الذين قد يتمكنوا بالفعل من الالتحاق بالمدرسة. يجد الكثير منهم صعوبة في التنقل الآمن بين مناطقهم وأماكن تعلمهم نتيجة أعمال العنف وانتشار الألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى غير المنفجرة التي خلفتها الأعمال العدائية. كما أن نقص الموارد المالية والتجهيزات الأساسية جعلت المناخ التعليمي صعب للغاية بالنسبة للتلاميذ والمعلمين أيضاً.
حتى تلك المؤسسات التي نجت من الضرر المادي تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بتوفير بيئة آمنة ومتناسبة اجتماعيا وجنسانيا للتعليم. إن وجود عدد كبير من النازحين داخليا وخارجيا داخل المدارس نفسها يؤدي إلى الاكتظاظ الزائد وتشتيت انتباه المعلمين وطاقتهم بعيدا عن عملهم الأساسي وهو تقديم المواد الأكاديمية بطريقة فعالة.
وفي حين تبذل الحكومات المؤقتة ومنظمات المجتمع المدني جهودا مكثفة لإعادة تأهيل وصيانة البنية التحتية التعليمية المتضررة، فإن إعادة بناء الثقة والدعم النفسي الاجتماعي أمر ضروري لاستعادة ثقة المجتمع المحلي واستعداده لدفع عجلة التعافي. ولا يمكن تجاهل حقيقة أنه بدون استقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد، ستستمر هذه الجهود المبذولة لإنقاذ القطاع التربوي السوري تحت ظل تهديد دائم بالتوقف المفاجئ مرة أخرى.
ومن الواضح أن الوضع الحالي يعرض جيل كامل بمستقبله غير مؤكد لأزمة طويلة الأجل تتطلب حلولاً فورية وواسعة النطاق. ويتعين علينا جميعا الوقوف جنبا إلى جنب لنعيد للشعب السوري حقّه الطبيعي في الحصول على تعليم جيد وآمن بغض النظر عن الظروف الخارجية القاسية حاليا.