على الرغم من الفوائد العديدة التي تجلبها التكنولوجيا الحديثة، إلا أنها تحمل بين طياتها بعض الأعباء السلبية الوازنة على الاقتصاد العالمي. فيما يلي نظرة مفصلة حول كيفية تأثير هذه التقنيات سلباً على النظام الاقتصادي:
1. فقدان الوظائف والإحلال الآلي
تشكل خسارة الوظائف أحد أهم التأثيرات السلبية لتطبيق التكنولوجيا في المنظمات التجارية. يسعى أصحاب الأعمال باستمرار لتقليل نفقات التشغيل وتعظيم الربحية، مما يدفعهم نحو تبني حلولٍ مبتكرة تعتمد بشكل كبير على الروبوتات والأتمتة. تؤدي هذه العملية إلى استبدال العمال بشركات ذكاء اصطناعي قادرة على أداء مهام متعددة بسرعة ودقة عالية، وبالتالي تقليل الحاجة لقوة عمل بشرية كبيرة. ومن أمثلة ذلك ماكينات الصراف الآلي التي أصبحت بديلاً فعّالا لصرافة المصارف؛ وأجهزة تسجيل حضور العملاء في المطارات والتي اكتسحت دور موظفي خدمة العملاء التقليديين فيها. وينجم عن هذا التحول انخفاض هائل في فرص العمل المتاحة أمام الأشخاص الذين قد لا يحملون المهارات اللازمة لاستيعاب متطلبات السوق الجديدة.
2. ارتفاع معدلات الجريمة الإلكترونية والتلاعب بالمعلومات
كما زاد انتشار الأدوات الرقمية من احتمالية تعرض المؤسسات والجهات الخاصة للاختراق والقرصنة. يعد هجوم القراصنة وانتحال الهويات الإلكترونية وسيلة سهلة نسبيًا للحصول على بيانات حساسة تتعلق برؤوس الأموال وحسابات الأفراد والمؤسسات المالية الأخرى بشكل غير مشروع. بالإضافة إلى ذلك، توفر بيئة العمل المعتمدة بكثافة على البرمجيات فرصة مثالية لحالات غش وظيفية مختلفة كالتجسس المعلوماتي واستخراج البيانات السرية بهدف الحصول على مزايا تنافسية داخل الشركة نفسها وخارجها أيضا - وهو ما بات يعرف بـ "الفنار" (Insider Threat). ويستخدم المجرمون تدابير متنوعة للاستيلاء على معلومات شخصية قيمة ومعلومات مالية ضخمة بغرض تحقيق مكتسبات مادية سريعة دون مواجهة أي عقوبات قانونية ذات مصداقية تُذكر. وهذه الانتهاكات ليست فقط مؤذية للأعمال التجارية مباشرةً، بل إنها تضر بصورة القطاعات الاقتصادية المعنية لدى الجمهور الخارجي كذلك.
3. تفشي ظاهرة البطالة المقنعة وصعود ثقافة الاعتماد الزائد
يشهد سوق العمل تغييرا جذريا نحو المزيد من التركيز على مهارات الفرق العاملة الأكثر تعقيدا وتخصصا لإدارة مشاريع واسعة النطاق تتضمن قدر كبير من العمليات المعقدة. وهذا يعني أنه بينما يقوم البعض بتقديم طلباته لوظائف جديدة تواكب المستجدات التكنولوجية المستمرة، يفقد الكثير الآخرون فرص توظيفهم لأن لديهم خبرة محدودة للغاية ولا تمتلك المواصفات الملائمة لنظام اقتصاد مبنى أساساً على منظومة عالمية مدمنة للإنجاز اللحظي والحلول آلية المُستند إليها. وقد ينتج عنها شعور بانعدام الجدوى الذاتية ويعكس ركود نمطي جديد تجاه العمل المنتج منذ القدم والذي أصبح الآن بحاجة إلى إعادة دراسة شاملة وإعادة تصميم وفق معايير متفاوتة الحساسية حسب نوع المشروع نفسه سواء كانت طبيعية أو رقمية. وعلى المدى البعيد سيظهر لنا مجتمع مغترب تمامًا عن الواقع المحلي ويكتفى بمقتصاته الرخيصة دون تطوير حرفته الأصلية وفنونه اليدوية وما يرتبط بها تاريخيًا وثقافيًا ممّا يؤثر بالسلب علي انتاجيتها العامة وعلى مستوى دخل البلد الحديث عموما .
4. مخاطر عمليات البيع والشراء الإلكتروني واحتمالات الغش التجاري
أصبح التسوق عبر الانترنت اتجاه رائج ومصدر رئيسي للدخل لكثير من الشركات الصغيرة والكبيرةAlike؛ لكن ذلك فتح الباب امام نشاط مؤسف ومتزايد الخطورة ضد الافرادبنسبة غير مسبوقه حيث يستخدم محتالي شبكة العنكبوت العالمية وسائل خداع متعددة لاصطياد الضحايا واستنزاف اموالهم بطرق ملتوية وغير مشروعة كالقيام بنصب شراك وهميه للقضاء عليهم اثناء مرحلت التفاوض والشحن لسلسله منتجات للبيع,ويتخذ المنتجين شكلا اخراه وهي ارسال صناديق فارغه او تحتوي مواد قليلة او رديئة النوعيه لجذب العملاء ،وبذلك تصبح هناك عدة عوامل خطره تهدد سلامتهم المالية والنفسيه ايضا اذا تمادوا بهذا السياق بدون اجراءات احترازيه مناسبه قبل اعتماد اعتماد طرق دفع مختلفه ومن ضمن تلك التدابير العمل دائما بالحذر وعدم ثقه المبالغ الكبيره دفعه واحده وكذلك ضروره وجود سياسه واضحه وشفافه للغائه المنتجات واسترداد تكلفاتها لمن يرغب بذلك لاحقا.
وفي نهاية الامر فإن فهم شامل لهذه المخاطر يساعد الحكومات وشركات القطاع الخاص واتحاد اصحاب المطاعم والفنادق والسياحه والسوق الماليه والقانونيين لاتخاذ قرار مناسب بشأن توسيع مجال توظيف المنظومه التكنولوجيه فيه او الحد منها بناءآ علي وضع كل مؤسسه قد تكون لها ميوله خاصه نحو خيار واحد عن الاخر وذلك قصد ابقاء الوضع تحت اشراف دائم وتحسين القدره على ضبط السياقات الاجتماعيه والاقتصاديه المتغيرةمستقبلا