سلبيات التكنولوجيا المتقدمة: تحدياتها أمام تقدم الرعاية الصحية

في حين تساهم التكنولوجيا بشكل كبير في تطوير مجالات متعددة من الحياة اليومية، إلا أنها قد تواجه بعض العقبات والتحديات عندما يدخل مجال الرعاية الصحية. ه

في حين تساهم التكنولوجيا بشكل كبير في تطوير مجالات متعددة من الحياة اليومية، إلا أنها قد تواجه بعض العقبات والتحديات عندما يدخل مجال الرعاية الصحية. هذه النقطة تتطلب دراسة دقيقة لما يمكن أن تكون عليه السلبيات المؤسفة للتطور التقني داخل القطاع الطبي.

ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية بسبب التحول نحو الذكاء الاصطناعي والأجهزة الطبية المتطورة:

أدّت الثورة الصناعية الرابعة إلى ظهور تقنيات جديدة مثل الجراحات الروبوتية وأنظمة التشخيص المبنية على التعلم الآلي. رغم الفوائد العديدة لهذه الحلول الحديثة، إلا أنها تأتي أيضاً بتكاليف عالية للغاية مما يجعل الوصول إليها محدوداً بالنسبة للكثيرين. هذا الأمر يشكل عبئا مالياً كبيراً على الأنظمة الصحية الحكومية وعلى المرضى الذين يحتاجون لخدمات طبية مكلفة. بالإضافة لذلك، فإن الحفاظ وصيانة وصقل البرامج الإلكترونية والأجهزة المعقدة هي عملية مستمرة وتستهلك الكثير من الوقت والموارد البشرية والمادية.

خطر الاعتماد الزائد على الأتمتة:

يمكن للأخطاء البرمجية وفشل المعدات أن يؤديان إلى عواقب وخيمة خاصة عند معالجة بيانات صحية شخصية حساسة. هناك أيضا احتمالية فقدان المهارات اليدوية لدى العاملين في المجال الطبي نتيجة الاعتماد الشديد على الأدوات المساعدة. فالعاملون الأقرب للمريض كالطبيب والممرضة سيصبحون أقل إلماما بطرق العلاج التقليدية وقد يفقدون القدرة على اتخاذ القرارات المستندة إلى الخبرة الشخصية بدلاً من البيانات فقط. وهذا يعني أنه ربما يتم تجاهل عوامل حيوية قد تؤثر على حالة المريض بما فيها الديناميكيات الاجتماعية والعاطفية للحالة التي غالبًا ما يغفل عنها النظام الآلي.

خصوصية البيانات والحماية منها:

مع جمع كميات هائلة من البيانات عن كل مريض، تصبح إدارة وحماية تلك المعلومات أمر ضروري ومحوري. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى ضعف نظام الأمن السيبراني بمراكز الرعاية الصحية مقارنة بنظيراتها غير المرتبطة بصناعة الصحة العامة. وهذا يعني أن سرقة المعلومات الخاصة بالمريض (مثل التاريخ الصحي والشخصي) معرضٌ بشكل مضاعف لأعمال القرصنة الإلكترونية وهو ما ينتهك حقوق الخصوصية ولا يخالف الأخلاق العلمية والقانون بل ويسبب الضرر النفسي والجسدي للمريض ذاته إن تم استغلال تلك المعلومات ضده سواء كان هدف الاستخدام الشخصي أم التجاري الانتهازي. وفي جميع الأحوال فإن خروقات أمن بيانات المرضى في الفترة الأخيرة وضعت علامات استفهام حول مدى فعالية التدابير الوقائية المعتمدة حاليًا لحفظ سلامتها واستدامتها.

وفي النهاية، يجب التنبه بأن تكنولوجيا الرعاية الصحية ليست سلاحاً ذا حد واحد؛ فهي تحمل بين جنباتها قوة تغيير عظيمة لإحداث ثورة تغييرات نوعية تعزز خدمات صحة الإنسان ولكن بالتأكيد ليس بدون مواجهة تحديات تحتاج لمزيدٍ من البحث العلمي والدعم العملي القائم تحت مظلة الإشراف الذكي والكادر المؤهل لتوجيه مسار تطبيق آليات عملها بما يحقق التكامل الأمثل بين الإنسانية والإبداعات الهندسية.


سليمان الشرقاوي

12 مدونة المشاركات

التعليقات